موقع مكتب سماحة المرجع الديني الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله)التحديثاتhttp://www.sistani.org/الأرشيف » استقبال سماحة السيد (دام ظله) لرئيسة بعثة الأمم المتحدة في العراق<p class="c">بسم الله الرحمن الرحيم</p> <p class="c"><br />استقبل سماحة السيد السيستاني (دام ظله) قبل ظهر اليوم السيدة جينين هينيس بلاسخارت رئيسة بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي)، وفي خلال اللقاء عبّر سماحته عن ألمه الشديد وقلقه البالغ لما يجري في البلاد، وأشار إلى تحذيره المكرر منذ عدة سنوات من مخاطر تفاقم الفساد المالي والاداري وسوء الخدمات العامة وغياب العدالة الاجتماعية، الا انه لم يجد آذاناً صاغية لدى المسؤولين لمعالجة ذلك، وقد وصلت الامور الى ما نشهده اليوم من اوضاع بالغة الخطورة.</p> <p class="c"> <img src="/files-new/Archeives/1441h/11-11-2019.jpeg" alt="" /><img src="/public_html/files-new/Archeives/1441h/11-11-2019jpg" alt="" /></p> <p class="c">وأكد سماحته على ضرورة اجراء اصلاحات حقيقة في مدة معقولة، وفي هذا السياق تم الترحيب بمقترحات بعثة الامم المتحدة المنشورة مؤخراً ، مع ابداء القلق من ان لا تكون لدى الجهات المعنية جدية كافية في تنفيذ أي اصلاح حقيقي .<br />واشير ايضاً الى ان السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية اذا لم تكن قادرة على اجراء الاصلاحات اللازمة او لم تكن تريد ذلك فلابد من التفكير بسلوك طريق آخر في هذا المجال، فانه لا يمكن ان يستمر الحال على ما كان عليه قبل الاحتجاجات الأخيرة . <br />وأكد سماحته على ضرورة الكفّ عن استخدام العنف ضد المتظاهرين السلميين ووقف الاعتقال والاختطاف في صفوفهم ومحاسبة من قاموا بذلك خلافاً للشرع والقانون. كما شدد على رفض التدخل الاجنبي في الشأن العراقي واتخاذ البلد ساحة لتصفية الحساب بين بعض القوى الدولية والاقليمية.</p> <p class="c">11-11-2019</p> <p class="c"> </p>http://www.sistani.org/arabic/archive/26358/الاستفتاءات » اذا اشتريت دابة من مال مسروق فهل تجوز الصلاة عليها؟...<div style="background-color:#ffd;color:maroon;">اذا اشتريت دابة من مال مسروق فهل تجوز الصلاة عليها؟ ومن يملك الدابة؟<div>اذا اشتريتها بثمن كلي في الذمة وقد اديت الدين من مال مسروق كما هو الغالب في المعاملات فأنت المالك واما اذا كانت معاوضة بين عين المال المسروق والدابة فالمعاملة فضولية فإن اجازها مالك الثمن صح اليه وكانت الدابة له وان لم يجز بطل البيع.http://www.sistani.org/arabic/qa/26357/الأرشيف » تصريح لمصدر مسؤول في مكتب سماحة السيد (دام ظلّه) حول بعض ما نُشر في وسائل الإعلام<p>تعليقاً على ما نشرته بعض وكالات الأنباء نقلاً عن مصادر سياسية بشأن الاحتجاجات الجارية:</p> <p>نفى مصدر مسؤول في مكتب السيد السيستاني في النجف الأشرف أن تكون المرجعية الدينية العليا طرفاً في الاتفاق المزعوم على بقاء الحكومة الحالية وانهاء الاحتجاجات الجارية، وأكّد المصدر ان موقف المرجعية الدينية تجاه الاحتجاجات الشعبية والتعامل معها والاستجابة لمطالب المحتجين هو ما أعلنت عنه بوضوح في خطب الجمعة، وقد أبلغته لجميع من اتصلوا بها بهذا الشأن. وكل ما يُنسب إليها خلاف ذلك فهو لغرض الاستغلال السياسي من قبل بعض الجهات والاطراف ولا أساس له من الصحّة.</p> <p>وفيما يتعلّق بما لوحظ مؤخّراً من حمل صور سماحة السيد من قبل بعض العناصر الأمنية ورفعها في بعض الاماكن العامّة قال المصدر: إنّ سماحة السيد لا يرضى بذلك كما سبق توضيحه أكثر من مرّة. فيُرجى من محبّي سماحته الكفّ عن ذلك.</p> <p class="c">9-11-2019</p>http://www.sistani.org/arabic/archive/26356/الأرشيف » نص الخطبة الثانية التي ألقاها ممثل المرجعية الدينية العليا فضيلة العلاّمة الشيخ عبد المهدي الكربلائي في يوم الجمعة (10/ربيع الأول/1441هـ) الموافق (8/11/2019)<p class="c"><span class="b">نص الخطبة الثانية التي ألقاها ممثل المرجعية الدينية العليا فضيلة العلاّمة الشيخ عبد المهدي الكربلائي في يوم الجمعة (10/ربيع الأول/1441هـ) الموافق (8/11/2019)</span></p> <p class="c"> </p> <p>أيّها الأخوة والأخوات</p> <p>نقرأ عليكم نص ما وردنا من مكتب سماحة السيد (دام ظلّه) في النجف الأشرف:</p> <p class="c">بسم الله الرحمن الرحيم</p> <p>    تتواصل الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالإصلاح في اكثر من مكان، وقد تجلّى فيها العديد من الصور المشرقة التي تعبّر عن محامد خصال العراقيين وما يتحلّون به من الشجاعة والايثار، والصبر والثبات، والتضامن والتراحم فيما بينهم، وإذ نتذكر اليوم الكوكبة الأولى من الأحبة الذين ضُرّجوا بدمائهم الزكية في بدء هذه الحركة الاصلاحية قبل اربعين يوماً ونترحم على أرواحهم الطاهرة ونجدد المطالبة بمحاسبة قتلتهم ونواسي عوائلهم وندعو للجرحى بالشفاء والعافية، نودّ أن نشير الى عدّة نقاط:</p> <p>    (الأولى): إنّ أمام القوى السياسية الممسكة بزمام السلطة فرصة فريدة للاستجابة لمطالب المواطنين وفق خارطة طريق يتفق عليها، تنفّذ في مدة زمنية محددة، فتضع حدّاً لحقبة طويلة من الفساد والمحاصصة المقيتة وغياب العدالة الاجتماعية، ولا يجوز مزيد المماطلة والتسويف في هذا المجال، لما فيه من مخاطر كبيرة تحيط بالبلاد.</p> <p>   (الثانية): إنّ المحافظة على سلمية الاحتجاجات بمختلف أشكالها تحظى بأهمية كبيرة، والمسؤولية الكبرى في ذلك تقع على عاتق القوات الأمنية بأن يتجنبوا استخدام العنف ـ ولا سيما العنف المفرط ـ في التعامل مع المحتجين السلميين فانه مما لا مسوغ له ويؤدي الى عواقب وخيمة، وقد لوحظ أن معظم المشاركين في الاحتجاجات يراعون سلميتها ويتجنّبون عن التعرض للقوات الأمنية والمنشآت الحكومية والممتلكات الخاصة، فينبغي توجيه القلّة التي لا تزال تتعرض لها بالكفّ عن ذلك، ليبقى مشهد الاحتجاجات نقياً من كل ما يشينه.</p> <p>   (الثالثة): إن التظاهر السلمي حق لكل عراقي بالغ كامل، به يعبّر عن رأيه ويطالب بحقه، فمن شاء شارك فيه ومن لم يشأ لم يشارك، وليس لأحد أن يلزم غيره بما يرتئيه، ولا يليق أن تكون المشاركة أو عدم المشاركة مثاراً لتبادل الاتهامات بين المواطنين عند الاختلاف في الرأي، بل ينبغي أن يحترم كلٌ رأي الآخر ويعذره فيما يختاره. </p> <p>   (الرابعة): إن هناك اطرافاً وجهات داخلية وخارجية كان لها في العقود الماضية دور بارز فيما اصاب العراق من أذىً بالغ وتعرض له العراقيون من قمع وتنكيل، وهي قد تسعى اليوم لاستغلال الحركة الاحتجاجية الجارية لتحقيق بعض اهدافها، فينبغي للمشاركين في الاحتجاجات وغيرهم أن يكونوا على حذر كبير من استغلال هذه الاطراف والجهات لأيّ ثغرة يمكن من خلالها اختراق جمعهم وتغيير مسار الحركة الاصلاحية.</p> <p class="c">   (الخامسة): إنّ اعزتنا في القوات المسلحة ومن التحق بهم في محاربة الارهاب الداعشي والدفاع عن العراق شعباً وأرضاً ومقدسات لهم فضل كبير على الجميع ولا سيما من هم مرابطون الى اليوم على الحدود وما يتبعها من المواقع الحساسة، فلا ينبغي أن ننسى فضلهم ولا يجوز أن يبلغ مسامعهم أي كلمة تنتقص من قدر تضحياتهم الجسيمة، بل اذا كان يتيسر اليوم اقامة المظاهرات والاعتصامات السلمية بعيداً عن أذى الارهابيين فإنما هو بفضل اولئك الرجال الأبطال، فلهم كل الاحترام والتقدير.      </p> <p> </p> <p class="c"><span class="b"><a href="/files-new/Archeives/1441h/10-3-1441h.pdf">نسخة PDF</a></span></p>http://www.sistani.org/arabic/archive/26355/الأرشيف » نص الخطبة الثانية التي ألقاها ممثل المرجعية الدينية العليا فضيلة العلاّمة السيد أحمد الصافي في يوم الجمعة (3/ ربيع الأول/ 1441 هـ) الموافق (1/11/2019)<p class="c"><span class="b"> نص الخطبة الثانية التي ألقاها ممثل المرجعية الدينية العليا فضيلة العلاّمة السيد أحمد الصافي في يوم الجمعة (3/ ربيع الأول/ 1441 هـ) الموافق (1/11/2019)</span></p> <p>أيّها الأخوة والأخوات</p> <p>  نقرأ عليكم نص ما وردنا من مكتب سماحة السيد (دام ظلّه) في النجف الأشرف :</p> <p>بسم الله الرحمن الرحيم</p> <p>   مع إستمرار الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالإصلاح في بغداد وعدد آخر من المحافظات شهدنا في هذا الأسبوع إصطدامات جديدة مؤلمة ومؤسفة بين الأحبة المتظاهرين والمعتصمين وبين رجال الأمن وغيرهم، وقد أسفرت عن سفك مزيدٍ من الدماء البريئة وتعرض أعداد كبيرة من الجانبين لإصابات مختلفة، وتزامن ذلك مع الاعتداء بالحرق والنهب على العديد من الممتلكات العامة والخاصة.</p> <p>   انّ الدماء الزكية التي سالت خلال الأسابيع الماضية غالية علينا جميعاً ومن الضروري العمل على منع إراقة المزيد منها، وعدم السماح ابداً بانزلاق البلد الى مهاوي الاقتتال الداخلي والفوضى والخراب، وهو ممكن إذا تعاون الجميع على حلّ الأزمة الراهنة بنوايا صادقة ونفوس عامرة بحب العراق والحرص على مستقبله.</p> <p>   إنّ المرجعية الدينية تجدد التأكيد على موقفها المعروف من إدانة التعرض للمتظاهرين السلميين وكل أنواع العنف غير المبرر، وضرورة محاسبة القائمين بذلك، وتشدّد على الجهات المعنية بعدم الزجّ بالقوات القتالية بأيّ من عناوينها في التعامل مع الاعتصامات والتظاهرات السلمية، خشية الانجرار إلى مزيد من العنف.</p> <p>    إنّ إحترام إرادة العراقيين في تحديد النظام السياسي والاداري لبلدهم من خلال إجراء الاستفتاء العام على الدستور والانتخابات الدورية لمجلس النواب هو المبدأ الذي التزمت به المرجعية الدينية وأكدت عليه منذ تغيير النظام السابق، واليوم تؤكد على ان الاصلاح وإن كان ضرورة حتمية ـ كما جرى الحديث عنه اكثر من مرة ـ الا أن ما يلزم من الاصلاح ويتعين اجراؤه بهذا الصدد موكول أيضاً الى اختيار الشعب العراقي بكل اطيافه وألوانه من اقصى البلد الى اقصاه، وليس لأي شخص أو مجموعة أو جهة بتوجه معين أو أي طرف اقليمي أو دولي أن يصادر إرادة العراقيين في ذلك ويفرض رأيه عليهم.</p> <p>   اننا نناشد جميع الأطراف بأن يفكروا بحاضر العراق ومستقبله ولا تمنعهم الانفعالات العابرة أو المصالح الخاصة عن اتخاذ القرار الصحيح بهذا الشأن مما فيه خير هذا البلد وصلاحه وازدهاره والله الهادي الى الصواب وهو ولي التوفيق.  </p> <p> </p> <p class="c"><a href="/files-new/Archeives/1441h/3-3-1441h.pdf">نسخة PDF</a></p>http://www.sistani.org/arabic/archive/26354/الأرشيف » تصريح لمصدر مسؤول في مكتب سماحته (دام ظلّه) حول المظاهرات الجارية في العراق<p>صرّح مصدر مسؤول في مكتب السيد السيستاني (دام ظلّه) في النجف الأشرف بما يلي:</p> <p>إنّ المرجعية الدينية إذ توكّد ان المشاركة في التظاهرات السلمية حقٌّ لجميع العراقيين فإنّها تُشدّد على ضرورة عدم استغلال اسمها أو رفع صورها من قبل أيّ مجاميع مشاركة في المظاهرات من انصار القوى السياسية أو غيرهم، مؤكداً على دعمها وتأييدها للمطالب الإصلاحية للمتظاهرين السلميين وعدم تفريقها بين أبنائها المطالبين بالإصلاح على إختلاف توجهاتهم.</p> <p class="l">31-10-2019</p>http://www.sistani.org/arabic/archive/26353/الأرشيف » نص الخطبة الثانية التي ألقاها ممثل المرجعية الدينية العليا فضيلة العلاّمة الشيخ عبد المهدي الكربلائي في يوم الجمعة (26/ صفر/ 1441 هـ) الموافق (25/10/2019م)<p class="c">نص الخطبة الثانية التي ألقاها ممثل المرجعية الدينية العليا فضيلة العلاّمة الشيخ عبد المهدي الكربلائي في يوم الجمعة (26/صفر/1441هـ) الموافق (25/10/2019)</p> <p>أيّها الأخوة والأخوات</p> <p>    نقرأ عليكم نص ما ورد إلينا من مكتب سماحة السيد (دام ظلّه) في النجف الأشرف:</p> <p class="c">بسم الله الرحمن الرحيم</p> <p>   في هذه الأوقات الحساسة من تاريخ العراق العزيز حيث تتجدد التظاهرات الشعبية في بغداد وعدد من المحافظات، ندعو أحبّتنا المتظاهرين واعزّتنا في القوات الأمنية الى الالتزام التام بسلمية التظاهرات وعدم السماح بانجرارها الى إستخدام العنف وأعمال الشغب والتخريب.</p> <p>    إننا نناشد المشاركين في هذه التظاهرات أن يمتنعوا من المساس بالعناصر الأمنية والاعتداء عليهم بأيّ شكل من الأشكال. كما نناشدهم رعاية حرمة الأموال العامة والخاصة وعدم التعرض للمنشآت الحكومية أو لممتلكات المواطنين أو أيّ جهة أخرى.</p> <p>    إنّ الاعتداء على عناصر الأمن برميهم بالأحجار أو القناني الحارقة أو غيرها والإضرار بالممتلكات العامة أو الخاصة بالحرق والنهب والتخريب مما لا مسوّغ  له شرعاً ولا قانوناً ويتنافى مع سلمية التظاهرات ويبعّد المتظاهرين عن تحقيق مطالبهم المشروعة ويعرّض الفاعلين للمحاسبة.</p> <p>    ونذكّر القوات الأمنية بأن التظاهر السلمي بما لا يخلّ بالنظام العام حق كفله الدستور للمواطنين، فعليهم أن يوفّروا الحماية الكاملة للمتظاهرين في الساحات والشوارع المخصصة لحضورهم، ويتفادوا الانجرار إلى الاصطدام بهم، بل يتحلّوا بأقصى درجات ضبط النفس في التعامل معهم، في الوقت الذي يؤدون فيه واجبهم في اطار تطبيق القانون وحفظ النظام العام بعدم السماح بالفوضى والتعدي على المنشآت الحكومية والممتلكات الخاصة.</p> <p>    إنّ تأكيد المرجعية الدينية على ضرورة أن تكون التظاهرات الاحتجاجية سلمية خالية من العنف لا ينطلق فقط من اهتمامها بإبعاد الأذى عن ابنائها المتظاهرين والعناصر الأمنية، بل ينطلق أيضاً من حرصها البالغ على مستقبل هذا البلد الذي يعاني من تعقيدات كثيرة يخشى معها من أن ينزلق بالعنف والعنف المقابل الى الفوضى والخراب، و يفسح ذلك المجال لمزيد من التدخل الخارجي، ويصبح ساحة لتصفية الحسابات بين بعض القوى الدولية والاقليمية، ويحدث له ما لا يحمد عقباه مما حدث في بعض البلاد الأخرى من اوضاع مريرة لم يمكنهم التخلص من تبعاتها حتى بعد مضي سنوات طوال.</p> <p>    إنّ الاصلاح الحقيقي والتغيير المنشود في ادارة البلد ينبغي أن يتم بالطرق السلمية، وهو ممكن اذا تكاتف العراقيون ورصّوا صفوفهم في المطالبة بمطالب محددة في هذا الصدد.</p> <p>    وهناك العديد من الاصلاحات التي تتفق عليها كلمة العراقيين وطالما طالبوا بها، ومن أهمها مكافحة الفساد وإتّباع آليات واضحة وصارمة لملاحقة الفاسدين واسترجاع أموال الشعب منهم، ورعاية العدالة الاجتماعية في توزيع ثروات البلد بإلغاء أو تعديل بعض القوانين التي تمنح امتيازات كبيرة لكبار المسؤولين واعضاء مجلس النواب ولفئات معينة على حساب سائر أبناء الشعب، واعتماد ضوابط عادلة في التوظيف الحكومي بعيداً عن المحاصصة والمحسوبيات، واتخاذ اجراءات مشددة لحصر السلاح بيد الدولة، والوقوف بحزم امام التدخلات الخارجية في شؤون البلد، وسنّ قانون منصف للانتخابات يعيد ثقة المواطنين بالعملية الانتخابية ويرغّبهم في المشاركة فيها.</p> <p>    مرة أخرى نناشد المتظاهرين الكرام أن لا يبلغ بهم الغضب من سوء الأوضاع واستشراء الفساد وغياب العدالة الاجتماعية حدّ انتهاك الحرمات بالتعدي على قوات الأمن أو الممتلكات العامة أو الخاصة.</p> <p>    إنّ رجال الأمن إنّما هم آباؤكم واخوانكم وابناؤكم الذين شارك الكثير منهم في الدفاع عنكم في قتال الارهابيين الدواعش وغيرهم ممن أراد السوء بكم، واليوم يقومون بواجبهم في حفظ النظام العام فلا ينبغي أن يجدوا منكم الا الاحترام والتقدير، فلا تسمحوا للبعض من ذوي الاغراض السيئة بالتغلغل في صفوفكم واستغلال تظاهراتكم بالاعتداء على هؤلاء الأعزة أو على المنشئات الحكومية أو الممتلكات الخاصة.</p> <p>    ونؤكد على القوى الأمنية بأن لا تنسوا بأنّ المتظاهرين إنّما هم آباؤكم واخوانكم وابناؤكم خرجوا يطالبون بحقهم في حياة حرة كريمة ومستقبل لائق لبلدهم وشعبهم فلا تتعاملوا معهم الا باللطف واللين.</p> <p>    يبقى أن نشير الى ان التقرير المنشور عن نتائج التحقيق فيما شهدته التظاهرات السابقة من اراقة للدماء وتخريب الممتلكات لما لم يحقق الهدف المترقّب منه ولم يكشف عن جميع الحقائق والوقائع بصورة واضحة للرأي العام فمن المهم الآن أن تتشكل هيئة قضائية مستقلة لمتابعة هذا الموضوع وإعلام الجمهور بنتائج تحقيقها بكل مهنية وشفافية.</p> <p> نسأل الله العليّ القدير أنْ يحفظ العراق وشعبه من شر الأشرار وكيد الأعداء إنه أرحم الراحمين.</p> <p class="c"> <a href="/files-new/Archeives/1441h/26-2-1441h.pdf">نسخة PDF</a></p>http://www.sistani.org/arabic/archive/26351/الأرشيف » نصّ الخطبة الثانية التي ألقاها ممثل المرجعية الدينية العليا فضيلة العلاّمة الشيخ عبد المهدي الكربلائي في يوم الجمعة (12/ صفر/ 1441 هـ) الموافق (11/10/2019)<p class="c"> </p> <p class="c">نصّ الخطبة الثانية التي ألقاها ممثل المرجعية الدينية العليا فضيلة العلاّمة الشيخ عبد المهدي الكربلائي في يوم الجمعة (12/ صفر/ 1441 هـ) الموافق (11/10/2019م)</p> <p class="c">بسم الله الرحمن الرحيم</p> <p class="r">     أيّها الأخوة والأخوات</p> <p>  نقرأ عليكم نص ما وردنا من مكتب سماحة السيد (دام ظلّه) في النجف الأشرف: </p> <p>  في خطبة الجمعة الماضية أكّدت المرجعية الدينية على إدانتها ورفضها للإعتداءات التي تعرض لها المتظاهرون السلميّون والعديد من عناصر القوات الأمنية، خلال الإحتجاجات التي شهدتها البلاد في الإسبوع السابق، كما أدانت ما وقع من إحراق وإتلاف بعض المؤسسات الحكومية والممتلكات الخاصة في تلك المظاهرات. وعبّرت عن أملها بأن يعي الجميع التداعيات الخطيرة لاستخدام العنف والعنف المضاد في الحركة الإحتجاجية الجارية في البلد، فيتم التجنب عنه في كل الأحوال.</p> <p>   ولكن الذي حصل خلال الأيام التالية هو تصاعد أعمال العنف بصورة غير مسبوقة واستهداف أعداد متزايدة من المتظاهرين بإطلاق النار عليهم، وحصول اعتداءات سافرة على بعض وسائل الإعلام لمنعها من نقل ما يقع في ساحات التظاهر.</p> <p>  وفي الوقت الذي أعلنت الجهات الرسمية أنها اصدرت أوامر صارمة بمنع القوات الأمنية من إطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين سقط الآلاف منهم بين شهيد وجريح في بغداد والناصرية والديوانية وغيرها، بالاستهداف المباشر لهم من الأسلحة النارية بمرأى ومسمع الكثيرين، في مشاهد فظيعة تنمّ عن قسوة بالغة فاقت التصور وجاوزت كل الحدود.</p> <p>   إن الحكومة وأجهزتها الأمنية مسؤولة عن الدماء الغزيرة التي أريقت في مظاهرات الأيام الماضية،  سواء من المواطنين الأبرياء أو من العناصر الأمنية المكلفة بالتعامل معها، وليس بوسعها التنصل عن تحمل هذه المسؤولية الكبيرة.</p> <p>  هي مسؤولة عندما يقوم بعض عناصر الأمن باستخدام العنف المفرط ضد المتظاهرين، ولو بسبب عدم انضباطهم وانصياعهم للأوامر الصادرة اليهم أو لعدم كونهم مؤهلين ومدرّبين للتعامل مع الاحتجاجات الشعبية بحيث يُتجنّب عن وقوع الضحايا في صفوف المشاركين فيها.</p> <p>  هي مسؤولة عندما تقوم عناصر مسلحة خارجة عن القانون ـ تحت انظار قوى الأمن ـ باستهداف المتظاهرين وقنصهم، وتعتدي على وسائل اعلام معينة بهدف إرعاب العاملين فيها.</p> <p>  هي مسؤولة عندما لا تحمي عناصرُها الأمنية المواطنين والمؤسسات الحكومية والممتلكات الخاصة من اعتداءات عدد قليل من المندسين في المظاهرات من الذين لم يريدوا لها أن تبقى سلمية خالية من العنف. </p> <p>  إنّ المرجعية الدينية إذ تدين بشدة ما جرى من إراقة للدماء البريئة واعتداءات جسيمة بمختلف اشكالها، وتبدي تعاطفها مع ذوي الشهداء الكرام ومع الجرحى والمصابين، وتؤكد على تضامنها مع المطالب المشروعة للمتظاهرين السلميين ـ كما بيّنت ذلك في مظاهرات الأعوام السابقة أيضاً ـ تطالب بقوة الحكومة والجهاز القضائي بإجراء تحقيق يتّسم بالمصداقية حول كل ما وقع في ساحات التظاهر، ثم الكشف أمام الرأي العام عن العناصر التي أمرت أو باشرت بإطلاق النار على المتظاهرين أو غيرهم، وعدم التواني في ملاحقتهم واعتقالهم وتقديمهم الى العدالة مهما كانت انتماءاتهم ومواقعهم، ولا بد من أن يتم ذلك خلال مدة محددة ـ كأسبوعين مثلاً ـ ولا يجري التسويف فيه كما جرى في الاعلان عن نتائج اللجان التحقيقية في قضايا سابقة. </p> <p>  إنّ هذا هو الإجراء الأكثر أهمية وإلحاحاً في الوقت الحاضر، وهو الذي يكشف عن مدى جدية  الحكومة وصدق نيتها في القيام بخطوات واسعة للإصلاح الحقيقي. إذ لن يتيسر المضي في أي مشروع إصلاحي ـ بما يتطلّبه من مكافحة الفساد المالي والاداري وتحقيق درجة من العدالة الاجتماعية ـ ما لم يتم فرض هيبة الدولة وضبط الأمن وفق سياقاته القانونية، ومنع التعدي على الحريات العامة والخاصة التي كفلها الدستور، ووضع حدٍّ للذين يهدّدون ويضربون ويخطفون ويقنصون ويقتلون وهم بمنأى من الملاحقة والمحاسبة.</p> <p>  إنّ المرجعية الدينية العليا ليس لها مصلحة أو علاقة خاصة مع أيّ طرفٍ في السلطة، ولا تنحاز إلاّ الى الشعب ولا تدافع إلاّ عن مصالحه، وتؤكّد ما صرّحت به في نيسان عام 2006 عند تشكيل الحكومة عقيب اول انتخابات مجلس النواب من أنها (لم ولن تداهن احداً او جهة فيما يمس المصالح العامة للشعب العراقي، وهي تراقب الأداء الحكومي وتشير الى مكامن الخلل فيه متى اقتضت الضرورة ذلك، وسيبقى صوتها مع اصوات المظلومين والمحرومين من ابناء هذا الشعب اينما كانوا بلا تفريق بين انتماءاتهم وطوائفهم واعراقهم). ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.</p> <p class="c"><a href="/files-new/Archeives/1441h/12-2-1441h.pdf">نسخة PDF</a></p>http://www.sistani.org/arabic/archive/26350/الأرشيف » أسئلة مراسلة بي بي سي حول بعض الممارسات غير الصحيحة وأجوبتها<p>وجّهت نوال المقحفي مراسلة بي بي سي الخاصة عدة أسئلة الى مكتب سماحة السيد السيستاني (دام ظلّه) وصلت اليه بتاريخ (25/ايلول/2019) وفيما يأتي مختصرها:</p> <p>1 ـ لدينا تسجيل مصور يثبت ان اثنين من رجال الدين في العراق ممن يصفون انفسهم بأنهم من أتباع آية الله العظمى السيد السيستاني يخالفان القانون العراقي بتوفير او الاستعداد لتوفير نساء من اجل زواج المتعة وهما يتقاضيان مالاً لقاء هذه (الخدمة) التي تعد متاجرة بالجنس.</p> <p>هل يدين مكتب سماحة السيد الممارسات التي عرضناها؟</p> <p>2 ـ لدينا تسجيلات مصورة لرجال دين يقدمون نصائح دينية تفيد شرعية عقد زيجات مع اطفال دون السن القانوني في العراق وهو 15 عاماً. بعض رجال الدين هؤلاء يشيرون الى فتيات صغيرات جداً، كما أنهم يحددون الممارسات الجنسية التي يقولون أنها شرعية.</p> <p>هل يدين مكتب سماحة السيد نصائح كهذه من رجال الدين؟</p> <p>3 ـ كتب سماحته في طبعات سابقة من (منهاج الصالحين) أنه لا بأس بما دون الوطء من الاستمتاعات الجنسية من الزوجة غير البالغة. نحن ندرك بأن هذه النصيحة لم تتضمنها الطبعة الأخيرة المتوفرة.</p> <p>هل يمكن لسماحته ايضاح نصيحته الدينية بهذا الشأن؟</p> <p class="c">ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ</p> <p>الجواب :</p> <p class="c"> بسم الله الرحمن الرحيم</p> <p class="c">   السلام عليكم ورحمة الله وبركاته</p> <p>   ج 1: إن هذه الممارسات إن كان لها واقع كما ذكرتم فهي مدانة ومستنكرة بكل تأكيد، ومن هو من أتباع المرجعية الدينية حقاً لا يقوم بها، والزواج الموقت الذي يجوز في مذهب الامامية ـــ وكذلك ما يشبهه من الزواج الدائم المبني على اسقاط الحقوق الزوجية عدا حق المضاجعة ــ لا يسوغ أن يتخذ وسيلة للمتاجرة بالجنس بالطريقة المذكورة التي تمتهن كرامة المرأة وانسانيتها، ولا يتبعها الا ضعاف النفوس الذين لا يتورعون عن استغلال الدين وسيلة للوصول الى اهدافهم غير المشروعة.</p> <p>   ان الدين الاسلامي الحنيف ولاسيما على مذهب أهل البيت (عليهم السلام) يعتني بقيم العفاف والاحتشام والمحافظة على كرامة كل من الرجل والمرأة على حد سواء، ويهتم بصيانة الاسرة والمحافظة عليها كنواة أساسية لسلامة المجتمع، مع عدم إغفاله تأمين الحاجات الطبيعية للإنسان، ولا يجوز ان يستغل اي تشريع ديني بما ينافي هذه الأهداف العالية والقيم الأساسية.</p> <p>    ومن هنا يتعين على السلطات المعنية اتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة عن هذه التصرفات المشينة أينما كانت، ولكن الملاحظ ـــ للأسف ـــ أن ضعف هيبة القانون في البلد فسح المجال امام البعض للقيام بالعديد من الممارسات غير المشروعة، حتى بلغت انشاء بيوت الدعارة والترويج لها!!  </p> <p>   ج 2: هذا مدان أيضاً، ويجري عليه ما تقدم في أعلاه. ونؤكد على ضرورة أن تلاحق السلطات المعنية من يظهر في زيّ رجال الدين ويمارس هذه الافعال ويروّج لممارسات لها تبعات بالغة السوء على المجتمع وموقع الدين في نفوس الناس.</p> <p>   ج 3: كان زواج الصغار ـــ أي زواج غير البالغة من غير البالغ ـــ أمراً متداولاً في العديد من المجتمعات الشرقية الى وقت قريب، ومن هنا تضمنت الرسالة الفتوائية في طبعاتها السابقة بعض احكامه، ولكن لوحظ انحساره في الزمن الراهن فتمّ حذف جانب منه من الطبعات الأخيرة، وما نريد التأكيد عليه هو: أنه ليس لولي الفتاة تزويجها الا وفقاً لمصلحتها، ولا مصلحة لها غالباً في الزواج الا بعد بلوغها النضج الجسمي والاستعداد النفسي للممارسة الجنسية، كما لا مصلحة لها في الزواج خلافاً للقانون بحيث يعرّضها لتبعات ومشاكل هي في غنى عنها.  </p> <p class="c"> (26/المحرم/1441هـ) الموافق (26/9/2019م)</p> <p class="c"> </p> <p class="c"><img src="/files-new/Archeives/1441h/26-9-2019.jpeg" alt="" /></p>http://www.sistani.org/arabic/archive/26347/الأرشيف » نص الخطبة الثانية التي ألقاها ممثل المرجعية الدينية العليا فضيلة العلاّمة السيد أحمد الصافي في يوم الجمعة (5/ صفر/ 1441 هـ) الموافق (4/10/2019م)<p class="c">نص الخطبة الثانية التي ألقاها ممثل المرجعية الدينية العليا فضيلة العلاّمة السيد أحمد الصافي في يوم الجمعة (5/ صفر/ 1441 هـ) الموافق (4/10/2019م)</p> <p> </p> <p class="c">بسم الله الرحمن الرحيم</p> <p>   أيها الأخوة والأخوات</p> <p class="c">(اقرأ عليكم نص ما وردنا من مكتب سماحة السيد (دام ظلّه) في النجف الاشرف)</p> <p>   في الأيام الماضية وقعت اعتداءاتٌ مرفوضةٌ ومدانةٌ على المتظاهرين السلميين وعلى القوات الأمنية والممتلكات العامة والخاصة في بغداد وعددٍ من المحافظات وانساقت المظاهرات في العديد من الحالات الى اعمال شغبٍ واصطداماتٍ دامية خلّفت عشرات الضحايا واعداداً كبيرة من الجرحى والمصابين والكثير من الأضرار على المؤسسات الحكومية وغيرها في مشاهدَ مؤلمةٍ ومؤسفةٍ جداً مشابهة لما حصل في بعض الأعوام السابقة.</p> <p>   إنّ المرجعية الدينية العليا طالما طالبت القوى والجهات التي تُمسك بزمام السلطة أن تغيّر من منهجها في التعامل مع مشاكل البلد وأن تقوم بخطواتٍ جادة في سبيل الإصلاح ومكافحة الفساد وتجاوز المحاصصة والمحسوبيات في إدارة الدولة، وحذّرت الذين يمانعون من الإصلاح ويُراهنون على ان تخف المطالباتُ به بأن يعلموا أنّ الاصلاح ضرورةٌ لا محيص منها وإذا خفّت مظاهر المطالبة به مدّة فإنها ستعود في وقت آخر بأقوى وأوسع من ذلك بكثير. واليوم تؤكدُ المرجعيةُ مرة أخرى على ما طالبت به من قبل، وتدعو السلطات الثلاث الى إتخاذ خطوات عمليةٍ واضحة  في طريق الإصلاح الحقيقي، وتشدد على ان مجلس النواب  بما له من صلاحياتٍ تشريعيةٍ ورقابية يتحمل المسؤولية الأكبر في هذا المجال، فما لم تغيّر ــ كتله الكبيرة التي انبثقت منها الحكومة ــ من منهجها ولم تستجب لمتطلبات الإصلاح ومستلزماته بصورة حقيقية فلن يتحقق منه شيءٌ على أرض الواقع.</p> <p>   كما انّ السلطةَ القضائية والأجهزة الرقابية تتحمل مسؤوليّةً كبرى في مكافحة الفساد وملاحقة الفاسدين واسترجاع أموال الشعب منهم، ولكنها لم تقم في ما مضى بما هو ضروريٌ في هذا الصدد، وإذا بقي الحالُ كذلك فلا أمل في وضع حدٍَ  لاستشراء الفساد في البلد.</p> <p>   واما الحكومة فعليها ان تنهض بواجباتها  وتقومُ بما في وسعها في سبيل تخفيف معاناة المواطنين بتحسين الخدمات العامّة  وتوفير فرص العملِ للعاطلين  والإبتعاد عن المحسوبيات في التعيينات الحكومية وعليها تكميل ملفات المتهمين بالتلاعب بالأموال العامة والإستحواذ عليها تمهيداً لتقديمهم إلى العدالة.</p> <p>     ونشير هنا الى أنّ مكتب المرجعية سبق ان اقترح في تواصله مع الجهات المسؤولة في السابع من آب من عام 2015  في عِزّ الحراك الشعبي المطالب بالإصلاح (أن تُشكّل لجنة من عددٍ من الأسماء المعروفة في الإختصاصات ذات العلاقة  من خارج قوى السلطة ممن يُحضون بالمصداقية ويُعرفون بالكفاءة العالية والنزاهة التامّة، وتُكلّف هذه اللجنة بتحديدِ الخطوات المطلوب اتخاذها في سبيل مكافحة الفساد وتحقيق الإصلاح المنشود على أن يُسمح لأعضائها بالإطلاع على مجريات الأوضاع بصورة دقيقة  ويجتمع مع الفعاليات المؤثرة في البلد وفي مقدمتهم ممثلوا المتظاهرين في مختلف المحافظات للاستماع الى مطالبهم ووجهات نظرهم فإذا  أكملت اللُجنةُ عملها وحدّدت الخطوات المطلوبة تشريعية كانت أو تنفيذية أو قضائية  يتم العمل على تفعليها من خلال مجاريه القانوينة ولو بالاستعانة بالدعم المرجعي والشعبي).</p> <p>   ولكن لم يتم الأخذ بهذا المقترح في حينه، والأخذُ به في هذا الوقت ربّما يكون مدخلاً مناسباً لتجاوز المحنة الراهنة.</p> <p>   نأمل أن يغلب العقلُ والمنطقُ ومصلحة البلد عند من  هم في مواقع  المسؤولية وبيدهم القرار ليتداركوا الأمور قبل فوات الأوان.  كما نأمل أن يعي الجميع التداعيات الخطيرة لإستخدام العنف والعنف المضاد في الحركة الإحتجاجية الجارية فيتفادون ذلك في كلّ الأحوال.</p> <p>أخذ الله بأيدي الجميع الى ما فيه خير العراق وأهله.</p> <p class="c">والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته</p> <p class="c"> </p> <p class="c"><a href="/files-new/Archeives/1441h/5-2-1441h.pdf">نسخة PDF</a></p>http://www.sistani.org/arabic/archive/26344/الاستفتاءات » عائلة لديها بيت ملك وقد ألحقت الرصيف المجاور بالبيت...<div style="background-color:#ffd;color:maroon;">عائلة لديها بيت ملك وقد ألحقت الرصيف المجاور بالبيت وبنت عليه واعتبرته جزءاً من بيتها فهل يعتبر هذا الجزء مغصوباً؟<div>لا يجوز ذلك.http://www.sistani.org/arabic/qa/26343/الأرشيف » حوارٌ مع مدير مكتب سماحة السيد (دام ظلّه) في لبنان حول دور المرجعية في المشهد الديني والسياسي<p>أجرت وكالة "شفقنا" في بيروت حواراً مع مدير مكتب سماحة السيد السيستاني (دام ظلّه) في لبنان (الحاج حامد الخفّاف) وفيما يلي نص الحوار:</p> <p>1-    ما هو دور المرجعية في المشهد السياسي، وما هي حدود تدخلها وتوقيته؟</p> <p>كان للمرجعية العليا أدوار مختلفة منذ سقوط النظام السابق في نيسان 2003 ولحد الآن، فقد أخذت بزمام المبادرة بإصدارها الفتوى الدستورية الشهيرة التي أسست لبناء الدولة العراقية الحديثة وفق نظام يعتمد التعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة عبر الرجوع الى صناديق الاقتراع، وحثت العراقيين على الاشتراك في الانتخابات لتقرير مصيرهم بأيديهم، وعلى احترام القانون والحفاظ على المال العام، وعدم الثأر والانتقام.</p> <p>وتدخلت المرجعية العليا غير مرة لإيقاف التدهور الأمني في أكثر من منطقة، مستخدمة قوتها المعنوية، بتقديم حلول سياسية تارة، وبالتدخل المباشر تارة أخرى، كما حدث في أزمة النجف الكبرى آب 2004.</p> <p>كما أجهضت كثيراً من المشاريع الأجنبية المشبوهة التي حاولت الالتفاف على المطالب المحقة للشعب العراقي في السيادة والاستقلال وأخمدت الفتنة الطائفية بالحكمة والصبر. وواجهت الارهاب بكافة صوره وأشكاله، وكان من أهمها الهجوم الهمجي الذي تعرض له العراق من قبل عصابات داعش، حيث أصدرت فتوى الدفاع الكفائي، ما أدى إلى تغيير موازين القوى بشكل جذري وإحباط مؤامرة كبرى حيكت للعراق والعراقيين.</p> <p>وواكبت المرجعية العليا الحراك الشعبي المطالب بالإصلاح ومحاربة الفساد المالي والاداري ودعمته بخطبها ومطالباتها ومواقفها، ولكنه ــ وللأسف ــ لم يسفر لحد الآن عن نتائج ملموسة.</p> <p>وكانت المرجعية العليا ولا تزال تراقب العملية السياسية بدقة تامة فتتدخل متى ما استشعرت الخطر محدقاً بالعراق ومصالح شعبه، ووجدت أن تدخلها يكون مجدياً في حل الازمات المستعصية أو التخفيف منها، ولتدخل المرجعية ـــــ التي هي حريصة على أن لا تتجاوز فيه الاطر القانونية ـــ صيغ مختلفة معلنة وغير معلنة، باختلاف الظروف والحيثيات، ولكنها في كل الاحوال تكون شفافة وواضحة لذوي الشأن من مسؤولين وغيرهم، وليس من دأبها أن تتفاوت مواقفها المعلنة عما تتبناه في واقع الحال.</p> <p>2-    ما هي آلية المتابعة السياسية للمرجعية وكيفية اتخاذ الموقف من قبلها؟</p> <p>سماحة السيد السيستاني (دام ظله) يتابع كل ما يجري عبر عدة آليات، منها: المتابعة المباشرة عبر وسائل الاعلام المرئي والمسموع، كما يقدم لسماحته أهم ما ينشر في الصحافة والمواقع الالكترونية ووسائل التواصل مما هو محل الحاجة، وكذلك كتب وتقارير علمية في الملفات المهمة والحساسة، ويطلع على ما يصل الى مكتبه من تقارير عن احاديث وتصريحات المسؤولين في الدولة بمستويات متفاوتة تبين وجهات نظرهم في مختلف شؤون البلد. كما أن سماحته يعتمد في جزء أساسي من متابعاته على ما يستمع إليه من زائريه وهم من عموم طبقات المجتمع العراقي وغيره.</p> <p>أما إصدار المواقف، فهو يبتني على دراسة دقيقة ومتأنية لكل حالة، وبعضها قد يستدعي الاستشارة من أهل الاختصاص، كما حصل في حالات عديدة، منها على سبيل المثال: رأي المرجعية العليا بإمكانية إجراء الانتخابات على أساس البطاقة التموينية، وهو رأي معمول به لحد الآن، اذ لم تستطع الحكومات المتعاقبة اجراء احصاء سكاني حتى يومنا هذا.</p> <p>3-    ما هي الموارد المالية للمرجعية الدينية، وما هو حجم تأثيرها على الواقع، وأين تصرف؟ وهل موارد العتبات المقدسة في العراق تكون في متناول يدها وهي تتصرف فيها؟</p> <p>من المعروف تاريخياً ان الحقوق الشرعية (الخمس والزكاة) وسائر ما يتبرع به المؤمنون من الخيرات والمبرات تشكّل الموارد المالية للمرجعية الدينية، وبالتأكيد ان لذلك تأثيراً واضحاً على الواقع المرجعي، ويتمثّل بالدرجة الاساس في حفظ استقلالية المؤسسة الدينية الشيعية عن السلطات الحاكمة عبر التاريخ. ومن هنا تجرى محاولات دؤوبة من جهات مختلفة لتقليص ما يصل الى المرجعية من الحقوق الشرعية ظناً منهم ان ذلك يؤثر في نشاطها ويحدّ من تأثيرها.</p> <p>وأما أين تصرف الاموال؟ فالجواب واضح: إنها تصرف في مواردها المعروفة من تأمين رواتب ومخصصات اساتذة وطلاب الحوزات العلمية وتأسيس المشاريع الدينية والخيرية وديمومتها والصرف على الفقراء والمحتاجين، وما ماثل ذلك، وليس للمرجعية مبالغ كبيرة مخزنة ــــ كما يشيع البعض ــــ بل ما يصلها يصرف في مواردها خلال مدة قصيرة نسبياً.</p> <p>وجدير ذكره ان سماحة السيد السيستاني (دام ظله) ـــ ومنذ بدايات تصديه للعمل المرجعي ــــ أجاز لعموم العراقيين من مقلديه ان يدفعوا حقوقهم الشرعية إلى الفقراء مباشرة من دون الرجوع إليه. وكان لهذه الفتوى آثار مهمة ومباركة في الشارع العراقي، كما أن سماحته ملتزم بصرف كل ما يصله من العراقيين في العراق نفسه، ويصرف فيه أيضاً الكثير مما يصله من مقلديه في سائر البلاد.</p> <p>وأما الموارد المالية للعتبات المقدسة في العراق فلم يسبق للمرجعية أن تصرفت في شيء منها، كما انها امتنعت عن تلقي أي دعم مالي حكومي مباشر أو من المؤسسات الممولة من قبل الحكومة كديوان الوقف الشيعي.</p> <p>أما الحديث عن امكانات مالية كبيرة للمرجعية الدينية فهو مما لا اساس له، وربما تذكر مبالغ خيالية لا عهد للمرجعية بها في كل تاريخها، ومن الغريب ما يطرحه البعض من ان المرجعية تستطيع ان تحل مشكلة الفقر هنا أو هناك فانه كلام غير علمي وغير واقعي بتاتاً. وانما حل هذه المشكلة واضرابها هو من مهام الحكومة وضمن الخطط والامكانات المتاحة لها عادة. وأما امكانات المرجعية فهي بحدود المساهمة في رفع بعض الحاجة عن الفقراء والمعوزين من خلال المساعدة المباشرة او اقامة المشاريع الخدمية. ومؤسسة العين للرعاية الاجتماعية من أهم المشاريع الخيرية للمرجعية، وهي تعنى برعاية عشرات الآلاف من الايتام والارامل وتقدم مساعدات للجرحى والمرضى لعلاجهم حتى في خارج العراق.</p> <p>4-    ما هي ملامح منهج السيد السيستاني؟</p> <p>لتوضيح بعض ملامح منهج المرجعية العليا، يمكن الاشارة إلى ما يلي:</p> <p>أ ــ إنَّ المرجعية العُليا لا تتدخل في تفاصيل العمل السياسي بل تترك المجال واسعاً للقوى السياسية للقيام بذلك، وإنما تتدخل في القضايا المصيرية التي تعجز القوى السياسية عن التعاطي معها أو تقديم حلول مركزية لها .</p> <p>ب ــ إنَّها تُؤمن بالتعايش السلمي بين أبناء المذاهب الإسلامية من سنة وشيعة وبينهم وبين أبناء الأديان الأخرى، وقد أصّلت ذلك بمنهج عملي يبتعد عن الشكليات غير المنتجة لحساب المضمون الذي يُكرس ثقافة التعايش والاحترام المتبادل .</p> <p>ج ــ إنَّها تؤكد على احترام مؤسسات الدولة المنبثقة من خيارات الشعب التي لا بديل عنها بتاتاً لقيام وطن حر ومستقل وسيد، وهذا يسري على كافة القطاعات العسكرية والأمنية والسياسية والإدارية والاجتماعية وغيرها .</p> <p>د ــ إنها تؤمن بضرورة اندماج الشيعة أينما وجدوا في أوطانهم وهي تترك لأهل الحل والعقد في كل بلد تدبير شؤونهم، ولا تتدخل في قضاياهم إلا إذا طُلب منها ذلك ورأت أن لتحركها ثمرة مفيدة وفق الظروف والمعطيات الموجودة.</p> <p>ه ــ إنَّها تُراقب بدقة الأحداث محلياً وإقليمياً ودولياً وقد تسكت طويلاً ولكن سكوتها ليس غياباً، ولذلك فهي عندما تقول تقول وبقوة في الوقت والمكان المناسبين لتقلب الموازين أو تُغير خُططاً أو تفرض واقعاً فيه مصلحة للوطن والأمة والدلائل على ذلك كثيرة.</p> <p>5-    هل ان خطبة الجمعة الثانية التي تلقى في الصحن الحسيني من قبل الشيخ الكربلائي والسيد الصافي تكتب في النجف وترسل إليهما أم أنها من إعدادهما؟</p> <p>كان قسم منها يعدّ في مكتب سماحة السيد (دام ظله) في النجف الاشرف بتوجيه ومراجعة سماحته ويقُرأ بالنص، وقسم آخر كان من اعداد فضيلتي الشيخ الكربلائي والسيد الصافي ويتم اجراء بعض التغييرات الضرورية عليه قبل القائه، وقسم ثالث كان مما ارتجله صاحبا الفضيلة ضمن عناوين عامة متفق عليها مع مكتب سماحة السيد (دام ظله).</p> <p>ولما تقرر في ربيع الاول عام 1437هـ الموافق شباط 2016م عدم التطرق اسبوعياً الى رؤى المرجعية الدينية العليا في الشأن العراقي بل حسبما تستجد من الامور اقتصر في الخطب ـــ ولا يزال ـــ على ذكر أمور اخلاقية ودينية واجتماعية عامة، وهي كلها من إعداد الشيخ الكربلائي والسيد الصافي، مع استثناءات قليلة يعدّ فيها نص الخطبة مكتوباً في النجف الاشرف فيقرأ من دون اضافة مرتجلة او تغيير ملموس، كخطبة تحرير الموصل في 19/10/1438 الموافق 14/7/2017 وخطبة الاستفتاء في اقليم كردستان في 8/1/1439 الموافق 29/9/2017 وخطبة النصر على داعش في 26/3/1439 الموافق 15/12/2017 وخطبة الانتخابات في 17/8/1439 الموافق 4/5/2018 .</p> <p>6-    هل هناك تطور وتجديد في حركة المرجعية العليا على صعيد العمل الديني؟</p> <p>في العصر الراهن يواجه الخطاب الديني تحديات مستجدة نتيجة لتسنم طبقة من (المتدينين) المناصب السياسية المهمة والمواقع التنفيذية العليا في البلد مدة طويلة واخفاقهم في تلبية طموحات الشعب وتحقيق تطلعاته في حياة حرة كريمة، مما أثّر سلباً على موقع الدين وقيمه العقدية وحتى الاخلاقية في نفوس شرائح من الناس، بالإضافة الى اشكاليات أخرى برزت نتيجةً لاحتدام الصراع بين منهجين يتسمان بالإفراط والتفريط يتبناهما العديد ممن يتصدون لمخاطبة الجمهور الشيعي، فأصبح من الضروري، أولاً: العمل على التفريق في أذهان الناس بين المبادئ والمُثل الدينية الحقة وما تمثل منها في سيرة أئمة أهل البيت عليهم السلام بأبهى صورها وبين ما لوحظ من عدم تطبيقها في سلوك وسيرة كثير ممن يدعون التدين. وثانياً: الترويج أزيد من ذي قبل للخطاب المرجعي الوسطي المعتدل الذي يتبنى عدم المساس بمستلزمات العيش المشترك مع الآخرين وفي الوقت نفسه لا يتنازل عن الأسس الفكرية والعقدية التي يرى أحقيتها، والمرجعية الدينية تعمل في كلا الاتجاهين، وهناك مسارات أخرى لنشاطها:</p> <p>منها: توفير الظروف الملائمة للارتقاء بالمستوى العلمي لطلاب الحوزات العلمية، من خلال حثّ الاساتذة والطلاب على التعمق في العلوم الاسلامية وما يمهد لها من علوم أخرى، والابتعاد عن السطحية والتسرع في طي المراحل الدراسية من دون اعطاء كل مرحلة حقها من الضبط والاتقان، ولهذا الغرض أيضاً تم تشييد العديد من المدارس المخصصة للطلاب الجدد من الاذكياء والنابهين للسير بهم وفق مناهج دراسية مناسبة بمباشرة واشراف اساتذة كفوئين، مع تأمين كامل مستلزماتهم المعيشية.</p> <p>ومنها: توجيه الخطباء والمبلغين بالعمل على زيادة الوعي الديني للمستمعين من خلال شرح حقائق الدين ومعالم مذهب اهل البيت (عليهم السلام) بالمنطق العلمي الرصين المبني على الادلة المحكمة والثابتة، والابتعاد عن الاساطير وما يجري مجراها، بالإضافة الى بثّ روح الألفة والمحبة بين ابناء الشعب والتجنب عما يثير الفرقة والبغضاء ويخل بالسلم المجتمعي.</p> <p>ومنها: التواصل مع جيل الشباب ولا سيما في الجامعات والمعاهد من خلال استضافة مجاميع منهم في المؤسسات الحوزوية للاستماع الى اسئلتهم الفكرية والعقدية والحوار معهم بشأن الشبهات التي تثار هذه الايام ومحاولة دفعها بلغة مفهومة مواكبة لثقافة العصر.</p> <p>7-    هل للمرجعية الدينية اشراف على مشاريع العتبات المقدسة في العراق ونشاطاتها الاستثمارية؟</p> <p>ينتظم عمل العتبات المقدسة في العراق وفق قانون ادارة العتبات المقدسة والمزارات الشيعية الشريفة رقم (19) لسنة 2005، المشرع في مجلس النواب بتاريخ 26/12/2005.</p> <p>وقد ورد في نص الفقرة الثانية من المادة الثالثة من هذا القانون، التأكيد على “صرف واردات (العتبات والمزارات) في مواردها وفق الضوابط الشرعية والقانونية”. وورد في الفقرة الثالثة من المادة نفسها امكانية “استثمار الاموال العائدة للعتبات والمزارات بمختلف الاوجه المتاحة والموافقة لأحكام الشرع الحنيف والقوانين النافذة”.</p> <p>والحقيقة ان العتبات المقدسة وخصوصاً في كربلاء المقدسة أقامت مشاريع صحية وتربوية واجتماعية وتعليمية وخدمية غاية في الأهمية، ساهمت في تخفيف معاناة المواطنين. ولديها مشاريع استثمارية لدعم النشاطات الخيرية والتوسع فيها. وهي ليست من المؤسسات والجهات التابعة للمرجعية الدينية لتكون لها رقابة على عملها، بل تعمل باستقلالية تامة عنها، أقصى ما هناك ان الامناء العامين فيها لا يتم تعيينهم من قبل رئيس ديوان الوقف الشيعي الا بعد موافقة المرجع الاعلى بموجب تنصيص القانون عليه، ولو لم ينص القانون على ذلك لما تدخّل سماحته في الامر.</p> <p>وأما حضور الشيخ الكربلائي والسيد الصافيـــ وكيلي سماحة السيد دام ظله في كربلاء المقدسة ـــ في موقع المتولي الشرعي على العتبتين الحسينية والعباسية فليس هو بمعنى نصبهما لإدارة العتبتين، بل لمجرد تأمين الجانب الشرعي فيما يجري فيهما، وإنما تتم ادارتهما من قبل مجلسي الادارة فيهما ولا مساس لحضورهما بالصلاحيات القانونية الممنوحة لمجلسي الادارة، ولا بتبعيتهما لديوان الوقف الشيعي الذي بدوره يتبع رئاسة مجلس الوزراء.</p> <p>وعلى هذا الاساس يفترض ان تكون كافة المشاريع والنشاطات الخدمية والاستثمارية في العتبات المقدسة تحت سقف ما أقره قانونها. ويطبق عليها كل مقتضيات قوانين الرقابة المالية على المؤسسات والدوائر الحكومية ويفعل دورها بالحدود التي تحددها القوانين المرعية الإجراء، وهذا منهج عام لدى سماحة السيد السيستاني (دام ظله) بالنسبة الى كل الدوائر والمؤسسات الرسمية.</p> <p>8-     هل كان السيد عادل عبد المهدي مرشح المرجعية لموقع رئاسة الوزراء؟</p> <p>لم يكن مرشح المرجعية العليا لرئاسة الوزراء، بل كان مرشح كتلتين كبيرتين، وحظي بقبول وطني واقليمي ودولي، فلم تعترض عليه المرجعية، ولكنها بلغت الاطراف المعنية بانها لن تؤيد الحكومة الجديدة الا اذا وجدت ملامح النجاح في عملها، مع الأخذ بعين الاعتبار حجم المشاكل المتوارثة من الحكومات السابقة.</p> <p>علماً ان منهج المرجعية العليا منذ بدء العملية السياسية في العراق يقوم على أساس عدم التدخل بتاتاً بتسمية أو ترشيح أي مسؤول تنفيذي فضلاً عن المناصب العليا، ما عدا موقعين يتطلبان ـــ بحسب القانون ـــ موافقة المرجع الأعلى على الترشيح لهما وهما: رئيس ديوان الوقف الشيعي، والأمناء العامين للعتبات المقدسة، ولكن في الوقت نفسه لا تتدخل المرجعية في عمل الديوان والعتبات ــــ كسائر المؤسسات الرسمية ــــ الا فيما يطلب فيه رأيها الشرعي في بعض القضايا لتنصيص القانون على ان الديوان ودوائره إنما تدار وفق الفقه الشيعي.</p> <p>9-    متى يفتح السيد السيستاني بابه للساسة العراقيين؟</p> <p>سماحة السيد السيستاني (دام ظله) أغلق بابه بوجه السياسيين منذ حوالي سنة 2011 ولحد الآن، لأسباب معروفة لدى القوى السياسية، فإذا زالت تلكم الأسباب تفتح الباب.</p> <p>المرجعية العليا تنتظر تغييراً واضحاً في اداء من بيدهم السلطة وتقدماً ملموساً في ملفات مكافحة الفساد، وتحسين الخدمات العامة وتخفيف معاناة المواطنين، وأمور أخرى أشارت اليها في أكثر من مناسبة. هي تنتظر رؤية ملامح النجاح في هذه الملفات لتبني على الشيء مقتضاه.</p> <p>10-                      كثر الحديث حول الحشد الشعبي الذي تشكل من عدد من الفصائل المسلحة واعداد كبيرة من المتطوعين الذين التحقوا بجبهات القتال ضد داعش بعد فتوى المرجعية الدينية العليا بوجوب الدفاع الكفائي، ما هي رؤية المرجعية حول مستقبل هذه القوة؟</p> <p>هناك قانون أقر في مجلس النواب ينظم عمل هذه القوة. ينص البند خامساً من الفقرة ثانياً من المادة الاولى منه على ضرورة أن (يتم فك ارتباط منتسبي هيئة الحشد الشعبي الذين ينضمون الى هذا التشكيل عن كافة الاطر السياسية والحزبية والاجتماعية ولا يسمح بالعمل السياسي في صفوفه) وهناك امر ديواني صدر من السيد رئيس مجلس الوزراء بغية هيكلة هذه القوة، والمرجعية تنتظر تطبيق ذلك القانون وتنفيذ ذاك الامر الديواني، وتؤكد على موقفها المبدئي من ضرورة حصر السلاح بيد الدولة، وعدم السماح بامتلاك أي حزب أو مجموعة أو عشيرة او غيرها للسلاح المتوسط أو الثقيل تحت أي ذريعة أو عنوان خارج القوات المسلحة الرسمية على الارض العراقية، وترى أنه لا يمكن تطبيق القوانين وفرض هيبة الدولة ولا مكافحة الفساد بصورة شاملة ولا المحافظة على الحريات العامة والخاصة ولا غير ذلك مما يدعو اليه الدستور مع امتلاك السلاح وانتشاره خارج الاطر القانونية الرسمية.</p> <p>11-                       بعض من يلتقي بالسيد السيستاني من عراقيين أو اجانب ينشر في وسائل الاعلام او مواقع التواصل الاجتماعي ما يدعي انه مضمون حديث سماحة السيد اليه، متى يمكن الاعتماد على ما ينشر من هذا القبيل؟</p> <p>لا يعتمد الا على ما يتم توثيقه من قبل مكتب سماحة السيد وينشر على موقعه الرسمي في شبكة الانترنيت، وقد لوحظ في حالات غير قليلة ان البعض نسبوا الى سماحته ما لم يقله خطأً منهم في الفهم والتلقي أو لمآرب معينة واغراض مسبقة.</p> <p>12ــ كيف ترى مستقبل المرجعية الدينية بعد عمر طويل للسيد السيستاني؟ وهل يكون لمكتبه دور في ذلك؟ وهل تتوقع أن يستمر منهجه السياسي مع المرجعية القادمة في العراق؟</p> <p>المرجعيات الكبرى في التاريخ الشيعي لم تتشكل الا بدعم وإسناد طيف واسع من العلماء والفضلاء في الحوزات العلمية والبلدان التي تسكنها الشيعة في مختلف انحاء العالم. واعتقد أن المستقبل لن يختلف عن الماضي في هذا الشأن، ولا يسعني التنبؤ بما يستقر عليه الامر آنذاك. ولكن من المؤكد أن منهج سماحة السيد (دام ظله) ـــ الذي يسير عليه مكتبه في النجف الأشرف ـــــ بعيد تماماً عن أي فكرة باستمرار تعاطي أسرته مع الشأن المرجعي بعد غياب شخص المرجع (أطال الله عمره) ويرى أن ديمومة المرجعية الشيعية قوية ومؤثرة رهن بإبعادها عن شبهة التوريث بغض النظر عن المؤهلات العلمية والادارية للمنتسبين اليها.</p> <p>وأما بشأن تعاطي المرجعية القادمة مع الشأن العراقي وفق منهج سماحة السيد فهو أمر متوقع الى حد بعيد، فقد أسس سماحته لنمط من التعامل مع القضايا السياسية والاجتماعية يصعب تجاوزه بعد أن أصبح واقعاً يحظى بمقبولية كبيرة لدى شرائح واسعة من الشعب العراقي ولا سيما من النخب الفكرية والثقافية والسياسية.</p> <p class="c">12-ايلول-2019م</p> <p class="c"><span class="b"><a href="/files-new/Archeives/1441h/12-9-2019.pdf"> نسخة الحوار PDF</a><br /></span></p>http://www.sistani.org/arabic/archive/26342/الأرشيف » وصايا المرجعيّة الدينيّة العليا للخطباء والمبلّغين بمناسبة قرب حلول شهر المحرّم الحرام عام 1441هـ<p class="c"> بسم الله الرحمن الرحيم</p> <p class="c"> </p> <p> الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على سيّدنا محمّد خاتم النبيّين وعلى آله الطيّبين الطاهرين.</p> <p>السلام على بقيّة المصطفين من خلقه وخليفته على عباده إمام العصر (عجّل الله تعالى فرجه الشريف).</p> <p>السلام على الحسين بن علي (عليه السلام) سيّد شهداء هذه الأمّة والـمَثل الأعلى في التضحية والفداء  والنبل والبسالة والعزّة وجميع المعاني السامية الإلهيّة والإنسانيّة، وعلى أولاده وأصحابه وأهل بيته أجمعين.</p> <p>وبعد: فإنّه يقبل علينا عن قرب شهر المحرّم الحرام ذكرى شهادة الإمام الحسين (عليه السلام) والصفوة من أهل بيته وأصحابه الكرام، وهي ذكرى لأعظم حدث يمثّل مظلوميّة أهل بيت النبيّ (صلوات الله تعالى عليهم) في هذه الأمّة، وذلك بالرغم من كونهم العترة المصطفاة وعِدل القرآن الكريم ووصيّة النبيّ (صلّى الله عليه وآله)، فقد أُزيحوا عن مواقعهم التي رتّبهم الله سبحانه فيها وحيل بينهم وبين ريادة الأمّة وقيادتها، بل تمّ اضطهادهم وقتلهم جراء عدم خضوعهم للظلم والباطل والمنكر، ودعوتهم إلى العدل والحقّ والمعروف.</p> <p>وتُمثّل هذه الذكرى مبلغ تضحية أهل البيت (صلوات الله تعالى عليهم) في سبيل الله تعالى وإعلاء كلمته وتحكيم مبادئ الرشد والحكمة والعدل والمعروف، وهو غاية إرسال الأنبياء (عليهم السلام)، كما قال تعالى: [لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ] (الحديد: 25).</p> <p>وقد أوصى أئمّة الهدى (عليهم السلام) بإحياء هذه الذكرى من خلال إقامة مجالس العزاء فيها واستذكار ما جرى عليهم من المصائب والمآسي ليكون عِبرةً وعَبرةً للمؤمنين، فكان حقّاً على المؤمنين كافّةً الاهتمام بإقامة هذه المجالس والحضور فيها والحزن معهم (صلوات الله عليهم) في أيّام حزنهم امتثالاً لوصيّتهم وعملاً بما أُمروا به من مودّتهم ومواساةً معهم، فإنّ في ذلك صلاح دينهم ودنياهم، ولينزّل كلّ واحد منهم ما وقع على أهل البيت (عليهم السلام) منزلة ما لو وقع شيء من ذلك عليه وعلى أعزّته وأسرته رحمةً ومحبّةً وحزناً وخشوعاً، فإنّ الله تعالى ورسوله وأهل بيته (صلوات الله عليهم) أعزّ على المؤمن من نفسه وأهله.</p> <p>كما ينبغي للمبلّغين الاهتمام بذكر هذه المصائب ولا سيّما في أيّام شهر المحرّم، لتكون شعار تلك المجالس ووجهها، فإنّها أساسها ومنطلقها، وبها تخشع قلوب المؤمنين، وتُستنزل بركات الله سبحانه على أهلها بتقوية إيمانهم وترسيخ عقيدتهم وحثّهم على أعمال البرّ والخير.</p> <p>وقد أصبحت ذكرى فاجعة الطفّ مناراً لذكر الله سبحانه وذكر أوليائه وسبباً موجباً لحياة الدين وحفظ تعاليمه وقيمه في نفوس أتباع أهل البيت (صلوات الله تعالى عليهم) وسائر المسلمين.</p> <p>فكان ذلك فرصةً لأهل العلم (وفّقهم الله سبحانه) لأداء وظيفتهم في التبليغ والدعوة إلى الله تعالى والتذكير بمحلّهم (عليهم السلام) في الدين وفي الأسوة والقدوة.</p> <p>وتلك سنّةٌ حسنةٌ يجب الحفاظ عليها وصيانتها وتحرّي الحكمة في شأنها وحسن الانتفاع بها في أداء مقاصد الدين وبيان مكانة أهل البيت (سلام الله عليهم).</p> <p>ومن الـحِكَم الراشدة التي ينبغي رعايتها ـ لأهل العلم المبلّغين وسائر العاملين في هذا الشأن كالشعراء والرواديد في مقام أداء هذه الوظيفة الشريفة ـ ما يلي:</p> <p>(الحكمة الأولى): الاهتمام بالقرآن الكريم في الخطاب اهتماماً أكيداً، فإنّه رسالة الله سبحانه إلى الخلق كافّة وثقله الأكبر في هذه الأمّة وميزان الحقّ والباطل، وقد أنزله الله سبحانه هدىً ونوراً وبصائر للناس، وهو ذكر مبارك وحكيم، وإنّما كانت سيرة أهل البيت (صلوات الله عليهم) وتضحياتهم تطبيقاً لتعاليمه وامتثالاً لها، فينبغي أن يكون هو واجهة الخطاب ووجهه ويكون ذكر ما سواه في ظلّه وتحت لوائه.</p> <p>(الحكمة الثانية): تضمين الخطاب ـ حيث يقتضي المقام بنحوٍ ما ـ ما يثبت أصول العقيدة الحقّة ودلائلها المحكمة من أدلّة قويّة ووجدانيّة بأساليب ميسّرة وقريبة من الفهم العامّ، كما جاء في القرآن الكريم والسنّة النبويّة وآثار العترة الطاهرة، وذلك لمزيد ترسيخها في نفوس الناس ودفع الشكّ والشبهة عنها بما يزيح تلك الشبهة عنها ويزيل وهن التقليد والتلقين فيها، وذلك كأن يذكر المبلّغ ضمناً دلائل وجود الله سبحانه من روائع الكون وعجائب الخلقة ممّا يشهده الإنسان بوجدانه أو يطّلع عليه من خلال الأدوات والحقائق العلميّة، ودلائل صدق النبيّ (صلّى الله عليه وآله) وحقّانيّة هذه الرسالة ممّا جاء في القرآن الكريم وتضمّنته شواهد التاريخ وثوابته الواضحة.</p> <p>وليذكّر المبلّغ تذكيراً مؤكّداً بالدار الآخرة وأهمّيّتها حيث يؤتى كلّ امرئ بصحيفة أعماله في هذه الحياة وتوضع موازين القسط ليوم القيامة فيكون لكلّ امرئٍ ما سعى إليه من خصال وأعمال فيجزى الذين أساءوا بما عملوا ويجزى الذين أحسنوا الحسنى.</p> <p>وليذكر في ذلك مثالاً ممّا ورد في بيان ذلك في القرآن الكريم ومحاسن أقوال النبيّ وعترته (صلوات الله عليهم) ممّا جاء في هذه المقامات.</p> <p>وفي خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) في نهج البلاغة مَثَل أعلى لما ينبغي أن يشتمل عليه الخطاب، حيث إنّه (عليه السلام) يبدأ بذكر الله سبحانه وآياته في الخلق ويذكّر الناس بحقّه العظيم عليهم بخلقه لهم وإنعامه عليهم، ويصف رسالة النبيّ (صلّى الله عليه وآله) بما اشتملت عليه من دلائل ومعانٍ، ويصف الدار الآخرة وصفاً يستحضرها به المخاطَبون حتّى كأنّها نصب أعينهم، ويذكر مكانة أهل البيت (عليهم السلام) في هذه الأمّة وامتيازهم كما يصف وجوهاً من الحكمة والقيم الفاضلة تزيد في الرشد وتساعد على التربية الاجتماعيّة القويمة والصالحة، ولذكر ذلك كلّه مراتب حسب اقتضاء المقام.</p> <p>كما أنّ في أدعية الصحيفة السجّاديّة الشريفة مَثَل أعلى لما يمكن أن يذكره المبلّغ في خاتمة خطابه فيقتبس فقرة منها ويدعو بها ليستحضر الناس الأدعية البليغة لأئمّة الهدى (صلوات الله تعالى عليهم).</p> <p>(الحكمة الثالثة): الاهتمام ببيان التعاليم والقيم الفطريّة السامية الإلهيّة والإنسانيّة المتمثّلة في دعوة النبيّ وعترته (صلوات الله عليهم) وفي ممارساتهم وحياتهم، وتوضيح محلّهم في الأسوة والاقتداء.</p> <p>فإنّ النبيّ والمصطفين من عترته (صلوات الله عليهم) هم أعلام الهدى والمثل الأعلى لهذه الأمّة في تجسيد تعاليم القرآن الكريم وقيمه الفطريّة من حيث التعلّق بالله سبحانه وعبادته، وكمال التعقّل والرشد وإيتاء الحكمة، والتحلّي بالقيم الأخلاقيّة كالعدل والصدق والإحسان والوفاء بالعهد والإنابة والعفاف وحسن الخلق.</p> <p>وذلك لأنّهم (صلوات الله عليهم) قد نذروا نفوسهم الشريفة لهذه الغاية وضحّوا بحياتهم في سبيلها، ومن ثَمّ ينبغي عرض أصول هذه التعاليم والقيم من خلال القرآن الكريم مقروناً بما يتمثّل منها في محاسن أقوالهم ومكارم أخلاقهم وسيرتهم حتّى شهادتهم والتنبيه على مقتضياتها في العصر الحاضر.</p> <p>فإنّ ذلك أوفى ببيان شخصيّتهم ومقاصدهم التي ضحّوا من أجلها مع ما فيه من القيام بوظيفة الدعوة الإلهيّة إلى الله تعالى.</p> <p>وقد جعل الله سبحانه المصطفين في كلّ أمّة قدوةً لسائر أفرادها وأسوةً لآحادها وحجّةً على مَن تخلّف منها، كما قال عن عيسى بن مريم (عليه السلام): [وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ] (الزخرف: 59)، فكان النبيّ وعترته (صلوات الله تعالى عليهم) هم الحجّة على هذه الأمّة والأسوة فيها، كما قال تعالى: [لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّـهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّـهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّـهَ كَثِيرًا] (الأحزاب: 21)، وعن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) في بعض كلامه لبعض ولاته بعد وصف زهده عن الدنيا: ((أَلَا وإِنَّكُمْ لَا تَقْدِرُونَ عَلَى ذَلِكَ، ولَكِنْ أَعِينُونِي بِوَرَعٍ واجْتِهَادٍ وعِفَّةٍ وسَدَادٍ)) (نهج البلاغة ص:417).</p> <p>وعلى الإجمال فإنّه لا بدّ من تركيز المبلّغين والدعاة على عناصر الرشد والحكمة والأخلاق في أقوالهم ومسيرتهم (صلوات الله عليهم) واستنطاقها عنها والاهتمام بإيضاحها والدعوة إلى وعيها واتّباعها والتأسّي بها بما يلائم مقتضياتها في الزمان الحاضر.</p> <p>وليسعَ الشعراء إلى تضمين قصائدهم حول أهل البيت (صلوات الله تعالى عليهم) المعاني الراشدة والمذكّرة والحكيمة والفاضلة ليساعد في تنمية العقل وتحفيز الرشد وتحريك الضمير وتفعيل الفطرة ومزيد الاعتبار، اقتفاءً بكتاب الله سبحانه وسنّة نبيّه (صلى الله عليه وآله) وآثار عترته الطاهرين (عليهم السلام) ولأنّ ذلك هو السياق المناسب لعرض سيرة الأئمّة (صلوات الله عليهم) وتضحياتهم وما جرى عليهم، فإنّ للشعر البليغ جمالاً بالغاً وأثراً كبيراً في النفوس وقدرة فائقة على تأجيج المشاعر وتهييجها، فينبغي الانتفاع به على الوجه الأمثل للغايات الراشدة والنبيلة.</p> <p>(الحكمة الرابعة): بيان وصاياهم (صلوات الله عليهم) الخاصّة إلى أتباعهم ومحبّيهم، وذلك أنّ لأئمّة أهل البيت (عليهم السلام) ـ مضافاً إلى بياناتهم للأحكام وتوصياتهم العامّة للمسلمين وتأكيدهم على أهمّيّة الاهتداء إلى محلّ أهل البيت (عليهم السلام) في هذه الأمّة واصطفائهم منها ـ وصايا خاصّة لمحبّيهم وأتباعهم، فينبغي الاهتمام بإيصالها إليهم حتّى يتأدّبوا بآدابهم وتكون أعرافاً راسخةً في أوساطهم.</p> <p>وتؤكّد تلك الوصايا على الالتزام العمليّ بتعاليم دينهم والتوادّ بينهم والسعي إلى التحلّي بخصالهم (صلوات الله عليهم) ومكارم أخلاقهم حتّى مع المختلفين في الدين والمذهب فضلاً عن المشتركين فيهما، كقول الإمام أبي عبد الله الصادق (عليه السلام): ((عليك بتقوى الله والورع والاجتهاد وصدق الحديث وأداء الأمانة وحسن الخلق وحسن الجوار وكونوا دعاة إلى الخير بغير ألسنتكم وكونوا زينا ولا تكونوا شينا)) (الكافي ج:2 ص:77).</p> <p>وفي الحديث عن جابر الجعفيّ عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قل لي: ((يا جابر، أيكتفي من ينتحل التشيّع أن يقول بحبّنا أهل البيت، فوالله ما شيعتنا إلّا من اتّقى الله وأطاعه، وما كانوا يُعرفون يا جابر إلّا بالتواضع، والتخشّع، والأمانة، وكثرة ذكر الله، والصوم، والصلاة، والبرّ بالوالدين، والتعاهد للجيران من الفقراء وأهل المسكنة والغارمين والأيتام، وصدق الحديث، وتلاوة القرآن، وكفّ الألسن عن الناس إلّا من خير، وكانوا أمناء في عشائرهم في الأشياء))، وقال (عليه السلام): ((يا جابر، لا تذهبنّ بك المذاهب، حسب الرجل أن يقول: أحبّ عليّاً وأتولّاه، ثمّ لا يكون مع ذلك فعالاً، فلو قال إنّي أحبّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) فرسول الله خير من علي ثمّ لا يتّبع سيرته ولا يعمل بسنّته ما نفعه حبّه إيّاه شيئاً، فاتّقوا الله واعملوا لما عند الله، ليس بين الله وبين أحد قرابة، أحبّ العباد إلى الله عزّ وجلّ وأكرمهم عليه أتقاهم وأعملهم بطاعته، يا جابر، والله ما يُتقرّب إلى الله تبارك وتعالى إلّا بالطاعة، وما معنا براءة من النار، ولا على الله لأحد من حجّة، من كان لله مطيعاً فهو لنا ولي، ومن كان لله عاصياً فهو لنا عدوّ، وما تُنال ولايتنا إلّا بالعمل الورع)) (الكافي ج:2 ص:74).</p> <p>وفي الحديث عن معاوية بن وهب قال: قلت له (عليه السلام): كيف ينبغي لنا أن نصنع فيما بيننا وبين قومنا وبين خلطائنا من الناس ممّن ليسوا على أمرنا؟ قال: ((تنظرون إلى أئمّتكم الذين تقتدون بهم فتصنعون ما يصنعون، فوالله إنّهم ليعودون مرضاهم ويشهدون جنائزهم ويقيمون الشهادة لهم وعليهم ويؤدّون الأمانة إليهم)) (الكافي ج:2 ص:636).</p> <p>وفي حديث آخر: ((ما أيسر ما رضي به الناس عنكم، كفّوا ألسنتكم عنهم)) (الكافي ج:8 ص:341).</p> <p>(الحكمة الخامسة): أن يحذر المبلّغ في بيان أهمّيّة العقائد الحقّة ومسلّمات مذهب أهل البيت (صلوات الله عليهم) في شأن مقاماتهم الشريفة من أن يوهن أهمّيّة الطاعات ويهوّن المعاصي في أعين الناس، فإنّ أمر المؤمن لن يصلح إلّا بالخوف والرجاء، فلا بدّ من حفظ المؤمن للموازنة بينهما في نفسه وفي شأن الآخرين، ولا تأمين في الدين لأحد في ارتكاب شيء من المعاصي عدا اللمم، وهي ما يتّفق من المرء أحياناً من معصية غير كبيرة ثمّ ينتبه ويؤوب إلى الله تعالى، وعلى المبلّغ الفطن أن لا يؤمن الناس من عقاب الله تعالى على معصيته، ولا يؤيسهم من رجائه وعفوه وشفاعة أوليائه بإذنه سبحانه فيما إذا نصحوا له وآبوا إليه، وليذكروا ويذكّروا بمثل قوله سبحانه: [وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا] (الأنبياء: 90)، وقوله تعالى: [وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى] (النجم: 39 ـ 41)، وقوله عزّ وجلّ: [لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّـهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا] (النساء: 123)، وقد تقدّم من أحاديث أهل البيت (صلوات الله تعالى عليهم) ما يؤكّد ذلك.</p> <p>(الحكمة السادسة): تجنّب طرح ما يثير الفرقة بين المؤمنين والاختلاف فيهم، والاهتمام بالحفاظ على وحدتهم وتآزرهم والتوادّ بينهم.</p> <p>ومن وجوه ذلك تجنّب التركيز على جهات التمايز بينهم مثل اختلافهم في التقليد وفيما يختلف المجتهدون فيه من تفاصيل بعض المعتقدات، بل كلّ خلاف بينهم لا يـُخرِج بعضهم عن التمسّك بالكتاب والعترة حتّى لو نشأ عن الاختلاف في درجات إيمانهم أو بصيرتهم أو التزامهم أو رشدهم، بل حتّى لو كان عن زلّة صادرة من بعضهم.</p> <p>ولا ينبغي إشهار الزلّة والتشهير بصاحبها فإنّ في ذلك ما يؤدّي إلى مزيد اشتهارها، وإلى إصرار صاحبها ومن قد يتأثّر به عليها، ويوجب وهن الحقيقة التي يُراد الحفاظ عليها فضلاً عن عدم جواز التشهير بالمؤمن وتسقيطه بزلّة صدرت منه لا سيّما فيما أوحى ذلك بعدم تقدير سائر خصائصه ومزاياه، ورُبّ زلّة خمدت بالسكوت عنها وترك ذكرها، واتّقدت ببيانها والحديث عنها، ورُبّ صمت عن شيء خير من كلام.</p> <p>ثمّ الحذر الحذر من إخراج بعض أهل الإيمان بتأوّل أو شبهة أو قول عن الدين بعد إقراره الصريح بالشهادتين، أو عن الانتماء إلى مذهب أهل البيت (عليه السلام) بعد الإذعان الواضح باصطفائهم (عليهم السلام) من هذه الأمّة كاصطفاء سلالات الأنبياء في الأمم السابقة للإمامة والحكم والعلم، فمن فعل ذلك فقد خالف سيرتهم وشقّ صفوف أوليائهم وأتباعهم وباء بخطأ عظيم.</p> <p>بل ينبغي تجنّب ما يثير الفرقة بين المسلمين ويوجب الضغينة وسوء الظنّ فيما بينهم، فإنّ ذلك خلاف تعاليمهم وسيرتهم حيث كانوا (صلوات الله عليهم) يحرصون فيها على حسن التعامل مع الآخر وعدم إبراز الاختلاف على وجه يوجب وهن الإسلام أو تشويه الحقّ، حتّى وردت التوصية بالصلاة معهم والكفّ عنهم وحضور مجالسهم وتشييع جنائزهم، وذلك أمر مؤكّد وواضح في التاريخ بالنظر إلى أحاديثهم وسيرتهم، ومن ثَمّ كانوا (عليهم السلام) موضع احترام الآخرين وثنائهم بل اهتمّوا بالتعلّم منهم والتفقّه لديهم.</p> <p>وليس في تجنّب مثل ذلك ما يقتضي تنازل المرء عن العقيدة الحقّة ولا المعاداة والبراءة ممّن ظلمهم، ولا الإغماض عنها وعن بيانها، فإنّ لبيان المعنى أساليب متعدّدة تفي كلّها به بحسب مقاماته، وعلى المتكلّم الحكيم العارف بتنوّع أساليب البيان اختيار الأسلوب الملائم لذلك كما جروا (صلوات الله عليهم) عليه، ولذلك جاء عنهم حثّ علماء أصحابهم على معرفة ملاحن كلامهم ـ وهي ما يلوّح إليه الكلام ـ كقولهم: ((إنّا لا نعدّ الرجل منكم فقيهاً حتّى نلحن فيعرف اللحن))، أو: ((حتّى يعرف معاريض كلامنا)).</p> <p>وليتجنّب المبلّغ التحاكم إلى عامّة الناس في المسائل النظريّة والتخصّصيّة التي لم يُكلّف الناس بها، أو جاز لهم فيها الاعتماد على المتخصّصين فيها، فإنّ ذلك يجرّ إلى تسطيح المسائل، واستغلال أدعياء العلم وأصحاب الضلالة، وتغييب الموازين العلميّة، وتهوين العلم والتخصّص الحقيقيّ وأهله، ولذلك كلّه مضاعفات سلبيّة كبيرة جدّاً في أوساط المؤمنين ولا سيّما في الأمد المتوسّط والبعيد.</p> <p>(الحكمة السابعة): تجنّب القول بغير علم وبصيرة، فإنّ ذلك محرّم في الدين أيّاً كان مضمون القول، كما قال تعالى: [وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا] (الإسراء: 36)، وليس في حسن قصد المرء وسلامة غايته ما يبيح ذلك، كما لا يقيه من محاذير ذلك ومضاعفاته.</p> <p>ولن يتأتّى ذلك إلّا بتنمية المرء لعلمه فيما يتعلّق بمجال حديثه وسعة اطّلاعه وممارسته والالتفات إلى مواضع الوفاق والخلاف ومواطن الوثوق والشكّ والريبة والأخذ بالاحتياط في الأمور كلّها.</p> <p>ومن جملة مقتضيات ذلك الاطّلاع المناسب على التاريخ وحوادثه وظروف الوقائع وملابساتها وقيمة المصادر ودرجة اعتبارها.</p> <p>وعلى الإجمال: فإنّه ينبغي للمبلّغ أن يكون ذا فضيلة في العلوم ذات العلاقة، متجهّزاً بالأدوات اللازمة، ممارساً في موضوع بحثه وحديثه، مطّلعاً على المعلومات المتعلّقة بذلك، متحوّطاً فيما لا يعلمه أو لم يتعلّمه بعد.</p> <p>وليحذر المرء من الابتداع والبدع، وهي إضافة شيء إلى الدين ليس منه ولا حجّةً موثوقةً عليه فيه، فإنّ الابتداع في الدين من أضرّ وجوه الضلالة فيه، وهي تؤدّي إلى تشعّب الدين إلى عقائد متعدّدة وانقسام أهله إلى فرق وأحزاب مختلفة ومتقاطعة ـ كما نشهده في كثير من الأديان والمذاهب ـ، وقد جاء عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله) التحذير من البدعة وأنّ شرّ الأمور محدثاتها وكلّ بدعة ضلالة وكلّ ضلالة في النار.</p> <p>ومن القول بغير علم وبصيرة المبالغة في الشيء والتجاوز به عن حدّه، كأن يجعل الأمر النظريّ المتوقّف على الاجتهاد واضحاً وبديهيّاً، أو يجعل الأمر المختلف فيه بين وجوه أهل العلم متّفقاً عليه بينهم تصريحاً أو تلويحاً وينزّله منزلته، أو يجعل المظنون مقطوعاً، أو يجعل المحتمل مظنوناً، أو يجعل بعض الوظائف الشرعيّة فوق درجاتها فيبلغ بالمستحبّ درجة الواجب ـ من غير عنوان ثانويّ واجب ينطبق عليه ـ وبالواجب من غير الدعائم درجة دعائم الدين أو يعكس ذلك، فإنّ ذلك كلّه أمر غير مقبول شرعاً، وعلى من يتبوّأ موقع التعليم والتزكية للناس وينتسب إلى أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) في التربية والتعليم بحسب التلقّي العامّ أن يتورّع عن ذلك، ولا خير في كلام من غير ورع ولا في خطاب من غير تقوى، ومن يتّقِ الله سبحانه فهو خير له وأسلم لما يقصده.</p> <p>ويتوقّف تجنّب المرء عن القول بغير علم على رعاية الاحتياط في مقام نقل الروايات والحوادث، والتثبّت في الشيء قبل العرض الجازم له بضبط ما يريد قوله قبل إلقائه وتكرار المرور عليه، فلا تفلتنَّ كلمة منه من دون أن يتأمّلها حقّ تأمّلها فتكون أشبه برميةٍ من غير رامٍ، وليستحضر أنّه لا مجال له للاعتذار بعد إلقاء الخطاب في المشهد العامّ، على أنّ ترك المرء قول ما لا ينبغي له أن يقوله ـ ولو لإيهامه ـ أولى من أن يعتذر عنه أو يتصدّى لاحقاً لإيضاحه.</p> <p>وليحذر المبلّغون عن أن يشمل كلامهم أو يبتني على شيء من المجادلة عن الحقّ بالباطل، فإنّه يوهن الحقّ ويشوّش عليه ويربك المنهج الصائب للاحتجاج، على أنّ في ما ثبت من الحقّ وشواهده غنىً عن التمسّك بالباطل.</p> <p>(الحكمة الثامنة): أن يلاحظ المبلّغون ـ فضلاً عن سلامة مضمون خطابهم ـ آثاره التربويّة على المخاطبين والمجتمع، نظير ما يلاحظونه في الحديث مع أسرتهم وأولادهم، فرُبَّ معنى صحيح أو تصرّف سائغ في نفسه ينبغي تجنّب ذكره وممارسته بالنظر إلى عدم ملاءمته من حيث الآثار التي يتركها في نفس من يسمعه ويشهده، وشأن الدعاة إلى الله تعالى هو التذكير والتزكية معاً.</p> <p>كما إنّ على المبلّغ أن يصوغ المقاصد الصائبة والصحيحة بصياغة ملائمة، فإنّ المعنى الواحد يمكن أن يؤدّى بصيغ مختلفة، وقد يكون بعضها ملائماً ونافعاً ومؤثّراً، وبعضها الآخر ليس بهذه المثابة، بل قد يكون مضرّاً ومنفّراً.</p> <p>ومن ثَمّ لا بدّ للمبلّغ من أن يتفطّن فيما يُلقيه من القول لإيحاءاته ولوازمه وإيهاماته، فإنّ من حكمة المتكلّم أن ينتبه في كلامه لمثل ذلك، فربّما ألقى المرء كلاماً فهم الناس منه غير ما قصد، أو أوحى لهم بغير ما أراد، أو أوهم معنى أو غاية لم ينتبه إليها، أو ترك أثراً لم يكن يتوقّعه، أو استغلّه امرئ بسوء نيّة فطعن به عليه على الحقّ وشوّه به وجه الحقيقة، وهذه أمور متوقّعة جدّاً في هذا الزمان من جهة أدوات التسجيل والتصوير، فلا بدّ للمرء من أن ينتبه إلى أنّ كلامه وإن كان في مشهد محدود لكنّه عرضة للانتشار فيتكلّم بما يلائم مقام انتشاره بعد أن كان لكلّ مقام مقال ولكلّ قول موضع، ولا يكون الخطيب والشاعر خطيباً أو شاعراً حقّاً إلاّ إذا كان يلتفت إلى زوايا خطابه وشعره ويستطيع التحكّم في صياغته على وجه مناسب ويتوقّى المحاذير والإيهامات التي ينبغي له تجنّبها.</p> <p>وممّا يساعد على ذلك اطّلاع المرء على وقائع التاريخ وحوادث الحاضر فيما تشتمل عليه من النقد والتجريح والاستغلال والتشهير والإشاعة، فإنّ ذلك كلّه يمثّل تجربةً لا غنى عن الاطّلاع عليها؛ لأنّها توجب التيقّظ والانتباه وتلفت إلى مواضع الحذر ومواطن الفتنة.</p> <p>وليحذر المبلّغون والشعراء والرواديد أشدّ الحذر عن بيان الحقّ بما يوهم الغلوّ في شأن النبيّ وعترته (صلوات الله عليهم)، والغلوّ على نوعين: إسباغ الصفات الألوهيّة على غير الله سبحانه، وإثبات أمور ومعانٍ لم تقم حجّة موثوقة عليها، ومذهب أهل البيت (عليهم السلام) خالٍ عن الغلوّ بنوعيه، بل هو أبعد ما يكون عنه، وإنّما يشتمل على الإذعان للنبيّ وعترته (صلوات الله عليهم) بمواضعهم التي وضعهم الله تعالى فيها من دون زيادة ولا إفراط، بل مع تحذّر في مواضع الاشتباه، وورعٍ عن إثبات ما لم تقم به الحجّة الموثوقة، وإنّما المتّقي من لا يغلو فيمن يحبّ كما لا يحيف على من يبغض، ولا يصحّ بناء هذه المعاني على مجرّد المحبّة، وتصديق كلّ من زاد شيئاً، والإذعان له بمزيد الإيمان، فإنّ ذلك يؤدّي إلى المزايدة في أمر الدين بغير حجّة، وحدوث البدع، وطمع الجاهلين، وترؤّس أهل الضلالة، وتراجع المتورّعين العاملين بالحجّة والمتوقّفين عند الشبهة، وذلك يمحق الدين ويرتدّ ارتداداً معاكساً بتفريط آخرين، والزيادة في العقيدة بغير حجّة موثوقة على حدّ النقصان فيها ممّن قامت عليه الحجّة عليها، ومن زاد اليوم شيئاً بغير حجّة زيد عليه غداً حتّى أنّه ليُتّهم بالتقصير والقصور، فلزوم الحجّة والميزان أحمد وأسلم.</p> <p>وليحذر المبلّغ من سَوق الخطاب على وجه ينفّر الناس، مثل تعميم القول في الذمّ والتعريض بالمخاطبين، فإذا انتقد شيئاً فليُجمل ولا يُعمّم، وإذا تأدّى الغرض بالملامة والعتاب اكتفى بها عن الذمّ والتقريع، وليقدّر بجنب ذلك الخصال الحسنة والممارسات اللائقة للآخرين، ليكون ذلك تشويقاً إليها وإذعاناً بالحسنى لأهلها.</p> <p>(الحكمة التاسعة): أن يهتمّ المبلّغ بمطابقة خصاله وسريرته مع توصيفاته وأقواله، فيكون أسبق من الناس في العمل بها، فإنّ ذلك أقرب إلى الصدق وأبعد من الرياء وأوجب للإخلاص والتأثير في المخاطبين، فكيف يصف المرء بصدقٍ خصال النبيّ (صلّى الله عليه وآله) وعترته النبيلة ويوصي الآخرين بها ـ من عبادتهم لله سبحانه وإعراضهم عن الدنيا وتحرّيهم للعدل والصدق والعفاف والوفاء والإحسان إلى الوالدين وسائر المعاني النبيلة ـ وهو بعيد عنها في نفسه وفي عمله، وقد قال الله سبحانه: [أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ] (البقرة: 44)، وقال تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ] (الصفّ: 2)، ومن تعوّد على أن يقول ما لا يعمل نبت في قلبه الرياء وغلب على سيرته التلوّن، وذلك ممّا يحبط العمل ويفضح صاحبه إن في الدنيا أو في الآخرة، وقد يؤدّي إلى سوء العاقبة، نعوذ بالله تعالى منها.</p> <p>(الحكمة العاشرة): أن يتّصف المبلّغ باللياقات الملائمة لهذه الوظيفة الشريفة والسمت المناسب لها، فإنّ لكلّ وظيفة أموراً ملائمة لها من حيث المظاهر والسلوكيّات العامّة والخاصّة ولتبليغ الدين وأداء العزاء الحسينيّ أيضاً لياقات ملائمة مع ما يتضمّنه فيه من الحديث عن الحقّ وأئمّة الهدى وما يُراد به من الإرشاد والتذكرة.</p> <p>وذلك بملاحظة ما يقتضيه الوقار والابتعاد عن المشاحّة في طلب المال، وتجنّب ما يوجب سوء الظنّ ويخدش بنقاء الصورة ويؤشّر على الطمع، ومراعاة العفاف عن أيّ مأرب دنيويّ من وراء أداء هذه الوظيفة.</p> <p>وليتجنّب المبلّغون ـ وكذلك أصحاب المجالس والمواكب ـ من المناقضة والمنافرة والتفرّق والاختلاف، ولا سيّما في بلاد المهجر، فإنّ ذلك يخدش بالإخلاص ويحبط الأجر ويوجب سوء الظنّ بين المؤمنين ويؤدّي إلى تعطّل المشاريع التي يتوقّف إنجازها على التعاون والتكاتف، ومن استطاع أن يجعل عمله وإعانته أشبه بصدقة السرّ من دون طلب رئاسة أو شهرة أو جاه فليفعل، فإنّ ذلك خير له وأكثر بركة، وقد قال الله سبحانه: [إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّـهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ] (البقرة: 271)، ومن يتّق الله سبحانه يرزقه من حيث لا يحتسب ويجعل له من أمره يُسراً.</p> <p>وليتجنّب المبلّغ ما لا يليق بقداسة مجالس الله سبحانه ورسوله وأوصيائه (صلوات الله عليهم) من أساليب وأطوار، فإنّ طبيعة الموضوع تملي على المتحدّث عنه أساليب أدائيّة مناسبة، فإذا نقضها المتكلّم انتقض غرضه واختلفت هويّة القول عمّا يُفترض به، بل ربّما كان إساءةً وهتكاً.</p> <p>(الحكمة الحادية عشرة): أن يهتمّ المبلّغ بنقد نفسه بنفسه، ممحّصاً لأقواله وأدائه قبل الناس، متجنّباً عن تزكية النفس، غير آمنٍ من خطئه وخطيئته، مستحضراً لحضور الله سبحانه معه ورقابته عليه في مقام دعوته وفي أحواله كلّها وسؤاله عنها في يوم القيامة، منتفعاً بنقد الناس إيّاه، منصفاً لهم من نفسه، مستجيباً للتذكير بالحقّ.</p> <p>وليعلم أنّ النبيّ وعترته (صلوات الله عليهم) شهداء على أهل العلم في الدين والدعاة والمبلّغين بما أدّوا وعملوا، ثمّ أهل العلم شهود على سائر الناس في مجتمعهم بما أدّوه وعملوا به، كما قال تعالى: [لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ] (الحجّ: 78)، فمَن فرّط في أمر الدعوة في قول أو عمل تمّت الحجّة عليه وحُمّل نتيجة تفريطه، ومَن وفى به على وجهه ثمّ فرّط الناس في الاستجابة تمّت به الحجّة وسلم من العقاب والعتاب، وذلك أمر خطير لمن تأمّله حقّ تأمّله ووعاه حقّ وعيه.</p> <p>(الحكمة الثانية عشرة): وقبل ذلك كلّه وبعده تحرّي التقوى والإخلاص لله تعالى في القول والأداء والسلوك، فيجعل الله سبحانه نصب عينيه ويستحضر رقابته عليه ويسعى إلى رضاه وقبوله ويكون عمله لوجهه الكريم، فإنّ من أخلص لله تعالى حقّاً واتّقاه أوقظه في مواضع الغفلة ونبّهه على مواضع الخلل ويسّر له سبيل الرشد، ثمّ بارك له سبحانه في عمله في هذه الحياة وما بعدها.</p> <p>وليس في ذلك ما يعني أنّ في نيّة المرء ما يغني عن الاهتمام بعمله وإتقانه إيّاه والانتباه إلى آثاره والاستعداد له قبل إنجازه، بل الإخلاص الحقّ ما فتح ذهن الإنسان على مزيد من التعقّل وساعد على إدراكه لمقتضى الحكمة والتفاته إلى عواقب الأمور، فيتجهّز لكلّ أمر وفق ما يقتضيه، ولا يرسل القول على عواهنه، ويعتبر بتجاربه وبتجارب الآخرين، كما جاء أنّ المؤمن كيّس وأنّه ينظر بنور الله سبحانه ولن يُلدغ من جحر مرّتين ولسانه وراء عقله بينما يكون عقل الأحمق وراء لسانه، يعمل الأعمال الصالحة وهو منها في وجل، [وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُولَـئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ] (المؤمنون: 60 ـ 61)، هذا [وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ] (البقرة: 269).</p> <p>اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد، وبارك على محمّد وآل محمّد، وترحّم على محمّد وآل محمّد، كما صلّيت وباركت وترحّمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنّك حميد مجيد.</p> <p>اللّهمّ وفّق الداعين إليك والمبلّغين لدينك والذاكرين لأهل بيت رسولك (عليهم السلام) لأداء هذه الوظيفة على الوجه الأمثل، واكتب لهم الإخلاص لك والابتغاء لرضوانك، وأعنهم على التحلّي بكلّ فضيلة والابتعاد عن كلّ ذميمة، واشكر لهم سعيهم في ذلك في الدنيا والآخرة، واكتب مثل ذلك لكلّ من سعى في ذلك بإقامة تلك المجالس والمراسم والإعانة عليها والحضور فيها، ربّنا وتقبّل منّا إنّك أنت السميع العليم، والحمد لله ربّ العالمين.</p> <p> </p> <p class="c"><a href="/files-new/Archeives/1440h/WasayaForMoharram1441h.pdf">وصايا المرجعيّة الدينية العليا للخطباء والمبلّغين لعام 1441 هـ --- نسخة PDF</a></p> <p> </p>http://www.sistani.org/arabic/archive/26341/الأرشيف » مواقيت الأهلة لعام 1441 هـ + تحميل الملف<p class="c b"><a href="/downloads/ahelleh1441h.pdf">تحميل الملف PDF</a></p> <p class="c"><img src="/images/ahle1441/1.png" alt="مواقيت الأهلة في عام 1441 هـ" width="476" height="701" /> <br /> <br /> <img src="/images/ahle1441/3.png" alt="مواقيت الأهلة في عام 1441 هـ" width="476" height="701" /><img src="/images/ahle1441/5.png" alt="مواقيت الأهلة في عام 1441 هـ" width="476" height="701" /> <br /> <br /> <img src="/images/ahle1441/6.png" alt="مواقيت الأهلة في عام 1441 هـ" width="476" height="701" /><img src="/images/ahle1441/7.png" alt="مواقيت الأهلة في عام 1441 هـ" width="476" height="701" /> <br /> <br /> <img src="/images/ahle1441/8.png" alt="مواقيت الأهلة في عام 1441 هـ" width="476" height="701" /><img src="/images/ahle1441/9.png" alt="مواقيت الأهلة في عام 1441 هـ" width="476" height="701" /> <br /> <br /> <img src="/images/ahle1441/10.png" alt="مواقيت الأهلة في عام 1441 هـ" width="476" height="701" /><img src="/images/ahle1441/11.png" alt="مواقيت الأهلة في عام 1441 هـ" width="476" height="701" /> <br /> <br /> <img src="/images/ahle1441/12.png" alt="مواقيت الأهلة في عام 1441 هـ" width="476" height="701" /><img src="/images/ahle1441/13.png" alt="مواقيت الأهلة في عام 1441 هـ" width="476" height="701" /> <br /> <br /> <img src="/images/ahle1441/14.png" alt="مواقيت الأهلة في عام 1441 هـ" width="476" height="701" /><img src="/images/ahle1441/15.png" alt="مواقيت الأهلة في عام 1441 هـ" width="476" height="701" /> <br /> <br /> <img src="/images/ahle1441/16.png" alt="مواقيت الأهلة في عام 1441 هـ" width="476" height="701" /><img src="/images/ahle1441/17.png" alt="مواقيت الأهلة في عام 1441 هـ" width="476" height="701" /> <br /> <br /> <img src="/images/ahle1441/18.png" alt="مواقيت الأهلة في عام 1441 هـ" width="476" height="701" /><img src="/images/ahle1441/19.png" alt="مواقيت الأهلة في عام 1441 هـ" width="476" height="701" /> <br /> <br /> <img src="/images/ahle1441/20.png" alt="مواقيت الأهلة في عام 1441 هـ" width="476" height="701" /><img src="/images/ahle1441/21.png" alt="مواقيت الأهلة في عام 1441 هـ" width="476" height="701" /> <br /> <br /> <img src="/images/ahle1441/22.png" alt="مواقيت الأهلة في عام 1441 هـ" width="476" height="701" /><img src="/images/ahle1441/23.png" alt="مواقيت الأهلة في عام 1441 هـ" width="476" height="701" /> <br /> <br /> <img src="/images/ahle1441/24n.png" alt="مواقيت الأهلة في عام 1441 هـ" width="476" height="701" /><img src="/images/ahle1441/25.png" alt="مواقيت الأهلة في عام 1441 هـ" width="476" height="701" /> <br /> <br /> <img src="/images/ahle1441/26.png" alt="مواقيت الأهلة في عام 1441 هـ" width="476" height="701" /><img src="/images/ahle1441/27.png" alt="مواقيت الأهلة في عام 1441 هـ" width="476" height="701" /> <br /> <br /> <img src="/images/ahle1441/28.png" alt="مواقيت الأهلة في عام 1441 هـ" width="476" height="701" /><img src="/images/ahle1441/29.png" alt="مواقيت الأهلة في عام 1441 هـ" width="476" height="701" /><br /> <br /> <img src="/images/ahle1441/30.png" alt="مواقيت الأهلة في عام 1441 هـ" width="476" height="701" /><img src="/images/ahle1441/31.png" alt="مواقيت الأهلة في عام 1441 هـ" width="476" height="701" /></p>http://www.sistani.org/arabic/archive/26340/